1 -عموم قول الله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ} [التوبة: 60] ، أي الفقراء ومساكين كل بلد.
2 -حديث قبيصة بن مخارق الهلالي، وفيه قول النَّبيِّ ?: (( أقِم عندنا يا قبيصة حتَّى تأتينا الصَّدقة فنأمر لك بها ) )؛ رواه مسلم.
ووجْه الدلالة: أنَّ قبيصة - رضي الله عنه - ليْس من أهل البلد وسيرتحِل، والنبيُّ ? أمره بالإقامة حتَّى يأخذ من الصَّدقة وبعدها سيرتَحِل بالصَّدقة.
3 -حديث معاذ - رضِي الله عنْه - وفيه: (( تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم ) )، أي على فقراء المسلمين.
تنبيه: تبيَّن ممَّا تقدَّم أنَّ مسألة نقل زكاة المال مسألة ينبغي التنبُّه لها، فجمهور العُلماء على عدم جواز نقْلِها وتقدَّم أنَّ الصَّواب جوازُه لمصلحة تقتضي ذلك.
مسألة: إذا كان المزكِّي في بلد وماله في بلد آخر أين يُخرج زكاة ماله وزكاة فطره؟
المذهب: أنَّ زكاة المال يكون إخراجها في بلد المال، وزكاة الفطر يكون إخراجُها في البلد الذي هو فيها، وهذا القول هو الأظهر والله أعلم.
والتَّعليل:
1 -لأن زكاة المال سببها المال فهو متعلِّق بها فتخرج الزَّكاة حيث وجد سبب الوجوب، ولأنَّ أنظار الفقراء تتعلَّق بالمال الذي يشاهدونه فناسب أن تخرج زكاة المال في بلد من تعلَّقت نفوسهم به.
2 -وأمَّا زكاة الفِطْر فتخرج في البلد التي يوجد فيها الشَّخص لأنَّها تتعلَّق بالبدن، فتخرج حيث وجد سبب وجوبها.
والصَّواب أنَّ هذا ليس على سبيل الوجوب فيجوز نقْل زكاة المال وكذلك زكاة الفطر إلى بلدة أخرى إن كان هناك حاجة أو مصلحة، وهو اختيار شيخِنا ابن عثيمين [1] .
يَجوز تعجيل الزَّكاة فيخرجها قبل وجوبِها لكن بشرط أن يكمل النصاب؛ لأنَّ كمال النِّصاب هو سبب الزكاة، وتمام الحول شرط، والقاعدة الفقهية أنَّ: تقديم الشيء على سببه مُلغى وعلى شرطه جائز [2] .
(1) - انظر الممتع (6/ 211) .
(2) - انظر قواعد ابن رجب (ص 6) .
فقد ذكر هذه القاعدة وذكر هذا المثال وهو تعجيل الزكاة.