فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 147

فالقول الراجح - والله أعلم: أنَّه لا بد أن يدَّخر ويكال، واختار هذا القول الشيخ ابن باز وشيخنا ابن عثيمين في"الممتع" (6/ 69) .

-من الأصناف التي تكال وتُدَّخر: الحبوب عمومًا؛ لرواية مسلم السابقة، كالقمح والشعير، والذرة، والقهوة، والأرز، والعدس، والحبة السوداء، وغيرها، ومن الثمار التمر والزبيب والصنوبر وغيرها.

-بناء على الكيل والادِّخار، فالخضروات والفواكه بأنواعها لا تجب فيها الزَّكاة خلافًا للأحناف، وكذلك البقول كالثَّوم والبصل والجزر، كل ذلك لا تجب فيه الزكاة.

المسألة الثالثة: نصاب الحبوب والثمار:

والمقصود ما القدر الذي إذا بلغته الحبوب والثمار وجبت فيه الزكاة؟ واشتراط بلوغ النصاب في الحبوب والثمار لا خلاف فيه بين العلماء.

-ذكر صاحب الزاد أنَّ نصاب الحبوب والثمار ألف وستمائة رطل عراقي.

والرطل: بكسر الراء وفتحها هو آلة الوزن، والرطل يساوي ثمانية وعشرين درهمًا.

ومقدار (1600) رطل عراقي يساوي النصاب الوارد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو خمسة أوسق؛ حيث قال - صلى الله عليه وسلم: (( ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة ) )، والوسق الواحد يساوي ستين صاعًا نبويًّا، وبناءً على ذلك، فإن (5) أوسق = 300 صاعٍ نبوي = 1600 رطل عراقي.

ولاحظ أن الرطل آلة وزن، بينما الوسق والصاع والمد معيار كيلي؛ أي: بالكيل، وإنَّما انتقل أهلُ العلم في حسابهم من الكيل، مع أنَّه وارد في السنة إلى الوزن؛ لأنَّ الوزن أثبت وأضبط؛ لأنَّ الكيل يختلف، فالأمداد تختلف من زمن لآخر، وكذلك الأصواع تختلف، فصاع النبي - صلى الله عليه وسلم - يَختلف عن الصاع الموجود اليوم، واختلف في مقدار صاع النبي - صلى الله عليه وسلم - ورجح شيخنا ابن عثيمين أن الصاع النبوي يساوي بالكيلو: كيلوَين وأربعين جرامًا من البُرِّ الجيد [1] ، والمعتبر البر الجيد؛ لأنَّ الحبوب تختلف، فمهنا الثقيل كالحنطة والعدس، ومنها الخفيف كالشعير والذرة، فنظروا إلى المتوسط وهو البر، فجعلوه هو المعتبر.

وخلاصة الحساب في ذلك وفيه تفصيل غير ما سبق أن يقال:

(1) انظر:"مجموع فتاواه"، 18/ 58، و"الممتع"، 6/ 72.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت