محمدًا رسول الله ... فإن هم أجابوك لذلك، فأخبِرْهم أن الله افترض عليهم صدقةً تُؤخَذ من أغنيائهم، فتردُّ على فقرائهم )) [1] .
ووجه الدلالة: أنه أمرهم بالتوحيد قبل الزكاة، فجعل الإسلامَ شرطًا لوجوب الزكاة.
3 -إجماع العلماء على أن الإسلام شرطٌ لوجوب الزكاة، ونقل الإجماعَ ابنُ هبيرة [2] .
4 -ومن حيثُ النظرُ، فإن الزكاة عبادةٌ، والكافرُ ليس من أهل العبادات.
وهذا باعتبار الأداء؛ أي: إن الكافر من حيث وجوبُ أداء الزكاة، لا تجب عليه، ولا تُقبَل منه لو أدَّاها، وأما باعتبار العقوبة، فإنه سيُعاقَب على ترْكها، وتقدَّم في أول كتاب الصلاة أن الكافر يُعاقَب في الآخرة على ترْكه لفروع الشريعة؛ لأنه مخاطب بها، ويدل على ذلك: قوله - تعالى: {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ} [المدثر: 42 - 45] .
ووجه الدلالة: أنهم ذَكَروا سببًا لعقوبتهم، وهو تركُهم لفروعٍ من الشريعة، كالصلاة، وإطعام المسكين.
ونُخرج بهذا الشرط مَن كان عنده مالٌ يَبْلُغ النِّصابَ ولكنه لا يملِكه، وكذلك نخرج من كان عنده مال يملكه ولكنه لم يبلغ النصاب.
والنصاب: هو القَدْر الذي إذا بلغه المالُ، وجبتْ فيه الزكاةُ، وسيأتي بيان الأنصبة، وهي تختلف باختلاف المال.
مثال ذلك: سيأتينا أن نصاب الذهب عشرون دينارًا، فمَن مَلَكَ هذا النصابَ، وجبتْ عليه الزكاةُ فيه، ولكن لو ملك تسعةَ عشرَ دينارًا، فلا زكاة عليه؛ لأنه لم يبلغ النصاب.
(1) رواه البخاري (1395) ، ومسلم (19) .
(2) في"الإفصاح"1/ 195.