أبيه ثمارًا بعد بدوِّ صلاحها، فإنَّ الزكاة لا تجب على الوراث، بل على الأب، فتؤخذ مِن تركتِه، أمَّا لو ورثها قبل بدوِّ صلاحها، فالزكاة على الوارث إذا بَدَا صلاحُها.
مثال آخر: لو أنَّ لقَّاطًا - واللقَّاط هو الذي يتتبَّع المزارع، ويلقط الثمر المتساقط، كالتَّمر من النخل، أو يلقط الحَبَّ المتساقط، كالسنبل من الزرع - فلو أنَّ لقَّاطًا بلغ ما لقطَه النِّصاب، فلا زكاة فيه؛ لأنَّه لم يكن مالكًا له حينما وجبتْ فيه الزكاة.
وكذلك لو قال لرجل: احصد بُستاني هذا، ولك ثُلثُ ما حصدتَه، فإن هذا الثلث لا زَكاةَ فيه، ولو بلغ نصابًا؛ لأنَّه لم يملكْه حين وجوب الزَّكاة.
مسألة: ما كان من مباح في الصحراء هل فيه زكاة إذا جُمع وبلغ نصابًا؟
المباح: هو ما أنبته الله - عزَّ وجلَّ - وليس لابن آدمَ عملٌ وكلفة فيه، فهو مباحٌ لجميع المسلمين أن يأخذوه، فلو أَخَذه الإنسان، وكان يبلغ النِّصاب، فلا زكاةَ فيه وهو قولُ المذهب أيضًا.
والتعليل: لأنَّه حين بَدَا صلاحُه، أو اشتدَّ حبُّه لم يكن في مُلْكِ مَنْ جَمَعه، وإنَّما هو مباحٌ لجميع المسلمين، فلا زكاةَ عليه فيه.
-وأيضًا لو كان هذا المباحُ نَبَت في أرضه أو بُستانه من غير كُلفة منه أو تقصُّد لإخراجه، فلا زكاةَ عليه، وهو قول المذهب، مع أنَّه أحقُّ به من غيره.
فائدة: ذكر صاحب الزاد أمثلةً على المباح من الحبوب التي يخرجها الله - عزَّ وجلَّ - وليس للإنسان فيها عملٌ أو كلفة، أو تقصد لإخراجها، مثل (البُطُم) وهي حَبَّة خضراء من فصيلة الفُستق، شجرتُها من أربعة إلى ثمانية أمتار، تَنبُت في الأراضي الجبليَّة، تؤكل في بلاد الشام؛ انظر:"المعجم الوسيط"، (ص: 61) .
وذكر أيضًا (الزَّعْبَل) وهو شعير الجبل، وذكر أيضًا (بَزْر قَطُونا) وهي سنبلةُ الحشيش، وتُسمَّى (الرِّبلة) ، كما ذكر شيخنُا ابن عثيمين عن بعض مشايخه (انظر الممتع 6/ 75) ، والمقصود أنَّ صاحب الزاد ذَكَر هذه الأنواعَ من الحبوب كمِثال على المباح، وأنَّها لو جَمَع الإنسان نوعًا منها، وكان يبلغ نصابًا، فلا زكاة فيه؛ لأنَّه مباحٌ لم يملكه حين وقت وجوب زكاته.