فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 147

والمقصود أنَّه إذا كان عندَ الإنسان حبوبٌ أو ثمار بلغتِ النِّصاب فما القدر الواجب في إخراج الزكاة؟

الجواب: أنَّ هذا ينقسم إلى أقسام - وهذه الأقسام هي قول المذهب أيضًا:

القسم الأول: أن تُسْقى الحبوب والثِّمار بلا مؤونةٍ، فالواجبُ فيها العُشْر.

وبلا مؤونة؛ أي: بلا كُلفة على صاحبها، كأن يكونَ الزرع بَعْلًا؛ أي: يشرب الماء بعروقه، ويُسمَّى عثريًا؛ لأنَّه يعثر على الماء بنفسه، أو كأن تسقيَه الأنهارُ والعيون أو الأمطار، فهذا الواجب فيه العشر؛ أي: واحد من عشرة.

ويدلُّ على ذلك: حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( فيما سَقَتِ السماءُ والعيون أو كان عثريًا، العُشْر ) )؛ رواه البخاري (1483) ، وعند أبي داود: (( أو كان بَعْلًا، ففيه العُشر ) ).

مثال ذلك: رجل عنده مزرعة لا يَتعب في سقيها؛ لأنَّ الأمطار تسقيها أو العيون، وحينما جَنَى ما تخرجه مزرعتُه صار عنده ألف كيلو من البُر، فمقدار ما يخرجه العُشر، وهو مائة كيلو.

إذًا؛ نقسمه على عشرة، فنخرج العشر.

القسم الثاني: أن تُسقى بمؤونة، فالواجب فيها نِصفُ العشر.

كأن يحتاجَ الزَّرع في سقايته إلى كُلفة، بأن تجلب الدواب كالحمير أو الإبل الماء، وتجرُّه من البِئر، وتُسمَّى السواني سابقًا، فهذه كُلفة تحتاج إلى نفقة للسَّقي، ومثله ما يقوم مقامَ السانية من الآلات الحديثة اليومَ التي تَنقل الماء إلى الزروع، وتحتاج إلى نفقة الكهرباء والوقود، والصيانة ونحوها، فهذه تُعتبر سُقْيا بمؤونة، فيجب في إخراجِ زَكاتِها نِصفُ العُشْر، وهذا من لُطفِ الشارع، حيث خفَّف على العِباد مقدارَ الزكاة بحسب ما بذلوه لسقي هذه الزُّروع.

ويدل على ذلك:

1 -حديث جابر بن عبدالله - رضي الله عنهما - أنَّه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( فيما سَقتِ الأنهارُ والغيم العُشور، وفيما سُقي بالسانية نِصفُ العُشْر ) )؛ رواه مسلم (981) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت