فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 147

2 -حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( فيما سقتِ السَّماء والعيون أو كان عثريًا العُشر، وما سُقِي بالنضح نِصفُ العُشْر ) )؛ رواه البخاري، والنضح: هو السقي بالسواني، وما يقوم مقامَها من (المكائن) ونحوها.

مثال ذلك: رجلٌ عندَه مزرعةٌ لا تُسقى إلا (بمكائن) تَجلِب لها الماء، وحينما جَنَى ما تخرجه مزرعتُه، صار عندَه ألف كيلو من البُر، فمقدار ما يُخرجه نِصفُ العُشر، وهو خمسون كيلو، إذًا نقسمه على عشرة، ونخرج نِصفَ العشر.

فائدة: حفْر البئر، أو حفر السواقي وفتحها؛ لكي يجريَ الماء من النَّهر إلى مزرعته هذه كُلفة لا تأثيرَ لها؛ لأنَّها من جِنس حرْث الأرض وهي كلفة لا تتكرَّر مع الأعوام، والكُلفة المؤثِّرة، أو المعتبرة هي ما كانت في نفْس السَّقي المتكرِّر.

القسم الثالث: أن تُسقى نصف المدَّة بمؤونة، ونِصفُها الآخر بلا مؤونة، فالواجب ثلاثةُ أرباع العُشْر.

مثال ذلك: رجلٌ عنده مزرعة تُسقى نصف المدة (بمكائن) ونحوها، ونصف المدَّة تسقيها الأمطار، وحينما جَنَى ما تُخرجه، صار عنده ألف كيلو من البُر، فمقدار ما يخرجه ثلاثةُ أرباع العشر، وهو خمسة وسبعون كيلو، إذًا نقسم الألف على عشرة، ونخرج ثلاثة أرباع العُشْر.

والتعليل: أنَّ نصفَ المدَّة تجب فيها نصفُ العُشْر، وهو ما كان بمؤونة، ونِصفُها الآخرُ تجب فيه العُشْر، ومحصِّلة الواجبين في المدَّة كاملة ثلاثةُ أرباع العشر؛ انظر:"فتاوى اللجنة الدائمة"، (9/ 234) ، برقم (962) .

القسم الرابع: أن يتفاوت السقيُ، أو لم يمكن ضبطُ مدَّة المؤونة من غيرها، فالمعتبر الأكثر نفعًا.

مثال ذلك: رجل عنده مزرعةٌ، وتارة يحتاج لمؤونة في سقيها، وتارة أخرى لا يحتاج إلى مؤونة، ولكنَّه لم يستطعْ ضبطَ المدَّة في المؤونة من غيرها؛ لأنَّ المدَّة متفاوتة، فالعِبرة بالأكثر نفعًا للزَّرْع، فإذا كان الزَّرْع ينتفع أكثرَ إذا سقتْه السماء والعيون، ففيه العُشْر، وإذا كان ينتفع أكثرَ إذا سُقِي بمؤونة، ففيه نِصفُ العُشْر، وإن جُهل الأكثر نفعًا، فيرجع فيه لِمَا هو أحوط وأبرأ للذِّمَّة؛ وهو العُشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت