مثال ذلك: رجلٌ استأجر أرضًا ليزرعَها أرزًا أو ذرة، فإذا أخرجتْ هذه الأرضُ، فزكاة الأرز أو الذُّرة على مالك الأرض أو على مستأجرها؟
المذهب: أنَّ الزكاة على المستأجِر لا على مالك الأرض، وهذا هو القول الراجح - والله أعلم - وبه قال جمهور العلماء.
والتعليل: لأنَّ المالك الحقيقيَّ للثمرة هو المستأجرُ لا مالك الأرض، والزكاة حقٌّ في الزَّرع لاحق في الأرض، والزَّرْع للمستأجر.
المسألة العاشرة: هل في العسل زكاة:
المذهب: أنَّه يجب في العسل زكاةٌ:
وقالوا: بأنَّ نِصاب العسل مائةٌ وستون رطلًا عراقيًا؛ أي: ما يساوي (62) كيلو، فإذا بلغ ذلك، فإنَّه يُخرج العُشر سواء أخذ العسل من ملكه؛ أي: النحل التي في أرْضه، أو من الأرض الموات التي ليست لأحدٍ، مثل مَن يأخذه من رؤوس الجبال أو الصحاري.
واستدلوا:
1 -بأحاديثَ عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - لا يثبتُ منها شيء.
2 -ما ورد عن عمر - رضي الله عنه - أنَّه أمر بإخراج زكاة العسل"؛ رواه أبو عبيدة في الأموال (ص: 497) ."
والقول الثاني: أنَّه ليس في العسل زكاة، وبه قال جمهور العلماء، وهو الأظهر - والله أعلم.
واستدلوا:
1 -بأنَّه لم يصحَّ في زكاة العسل شيء، كما نقل ذلك البخاري في"العلل الكبير"، ونقله العُقيلي"في الضعفاء" (2/ 309) ، وقال:"إنما يصحُّ عن عمر مِن فِعله"، وكذا قال ابن حزم في"المحلى" (5/ 232) ، وضعَّف ما ورد عن عمر أيضًا، أو أحدٍ من الصحابة، وكذا قال المناوي في"فيض القدير" (4/ 452) ، قال:"لم يصحَّ فيه خبر"، وقال ابن مفلح في"الفروع" (2/ 450) :"لأنَّه لم يثبت في الزَّكاة فيه خبرٌ ولا إجماع".
2 -الأصل براءة الذِّمة حتى يقوم دليلٌ على وجوب الزكاة فيه، ولا دليل على ذلك.