فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 147

-يُشرع للخارص أن يتركَ الثُّلث أو الرُّبع من الثَّمرة لصاحب الثمرة.

يُسنُّ للخارص أن يتركَ ثلثَ الثمرة أو رُبعَها للمالك، وهو قول المذهب.

ويدلُّ على ذلك:

حديث سهل بن أبي حثمة - رضي الله عنه - قال أمَرَنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إذا خَرصْتم فخذوا ودعوا الثُّلث، فإن لم تدعوا الثلث، فدعوا الرُّبع ) )؛ والحديث رواه أبو داود (1605) ، والترمذي (643) ، والنسائي (5/ 42) ، وأحمد (24/ 458) ، وهو حديث ضعيف، في سنده عبدالرحمن بن مسعود بن نيار، قال عنه ابن القطَّان: لا يُعرف حالُه.

وللحديث شاهدٌ موقوف على عمر بن الخطَّاب - رضي الله عنه - أنَّه بعث أبا حثمة الأنصاريَّ على خرْص أموال المسلمين"؛ رواه ابن حزم في المحلَّى، والحاكم (1/ 402) ."

وشاهدٌ عن سهل بن حثمة - رضي الله عنه - أنَّ مرْوان بعثه خارصًا للنخل، فخرص"؛ رواه ابن حزم في المحلى، وقال (5/ 260) :"هذا فِعل عمر بن الخطَّاب وأبي حثمة وسهل؛ ثلاثة من الصحابة بحضرة الصحابة، لا مخالِف لهم يُعرف"، وتخيير الخارص بين الثُّلث والرُّبع راجعٌ إلى نظر الخارص حسبَ ما تقتضيه المصلحةُ من كثرة الثَّمرة وقلَّتِها، وحال أهل الثَّمرة، فيترك الثلث، فإن كان كثيرًا تَرَك الربع."

-واختلف في هذا الثلث أو الربع:

فقيل: يَترك الخارصُ ثلثَ أو ربع الثَّمرة، فلا يأخذ عليها زكاة.

والتعليل: رأفة بأصحاب الثَّمرة، وتوسعة عليهم؛ لأنهم يحتاجون إلى الأكْل هم وأضيافُهم، ويطعمون جيرانَهم وأقاربَهم، وأيضًا هذه الثمرة يكون فيها ثمرةٌ ساقطة، وثمرة ينتابها الطير، وأخرى يأكُل منها المارَّة، فلو أخذ الخارص كلَّ ذلك ولم يدع شيئًا لأضرَّ بهم، فتُراعى هذه الجوانبُ، فيدَع الثلث أو الربع من الثَّمرة لا يأخذ عليها الزَّكاة، وينظر في الباقي، فإن بلغ نصابًا، وإلاَّ فلا زكاةَ فيه.

وقيل: إنَّ الخارص بعدما يخرص ويقدِّر الخارجَ للزَّكاةِ، وهو العُشر أو نِصفُ العُشر، يترك من هذا العشر أو نصف العشر الثلثَ أو الربع؛ ليتولَّى أصحاب الثمرة توزيعَه بأنفسهم، فربَّما يكون لهم أقاربُ مستحقُّون، أو فقراء يعرفونهم فيعطونهم، وهذا ما اختاره شيخُنا ابن عثيمين في"الممتع" (6/ 90) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت