وللحديث شواهد:
منها: حديثُ أبي حُميد الساعدي في خرْص النبي - صلى الله عليه وسلم - حديقةَ المرأة في طريقهم إلى تبوك، وأمْرِه لأصحابه أن يخرصوها، فخرصوها وخرصها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشرةَ أوسق، والحديث رواه البخاري (1481) ، ومسلم (1392) .
ومنها: بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - عبدالله بن رواحة إلى خبير ليخرصَ على اليهود نخيلَهم، كما ورد في حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - عندَ ابن ماجه (1820) ، والخرص عَمِل به الصحابةُ أيضًا.
وله شواهد أخرى، لكنَّ فيها انقطاعًا، كحديث عائشة - رضي الله عنها - وحديث عتَّاب بن أَسِيد عند أبي داود.
-قال الخطَّابي في"معالم السنن" (2/ 212) :"العمل بالخرْص ثابت .... وبقي الخرص يعمل به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعَمِل به أبو بكر وعمر، وعامَّة الصحابة على تجويزه فأمَّا قولهم: ظنٌّ وتخمين، فليس كذلك، بل اجتهاد في معرفة مقدار الثِّمار، وإدراكه بالخرْص الذي هو نوعٌ من المقادير والمعايير كما يُعلم ذلك بالمكاييل والموازين وإن كان بعضُها أحصرَ من بعض".
-ما هو وقت الخرص؟
وقت الخرْص حين يبدو صلاحُ الثَّمر؛ لأنَّ فائدةَ الخرص هو معرفةُ ما يجب بالزَّكاة والتَّوْسِعة على أصحاب الثَّمر أن يتصرَّفوا بثمرهم.
-ما هي الثمار التي تخرص؟
جمهور أهل العلم: أنَّه لا يُخرص إلاَّ التمر والعنب.
والدلالة على ذلك من وجهين:
1 -أن الأحاديث الواردة في الخرْص جاءتْ في التمر والعنب.
2 -أنَّ التمر والعِنب الحاجة داعيةٌ لأكلهما حالَ رطوبتهما قبلَ أن يجفَّ الرطب، ويصير العنب زبيبًا، وأمَّا الزروع وما فيها من الحبوب فلا تُخرص لعدم تحقُّق ما سبق فيها، ولصعوبة خرْصها بسبب تغطية الأوراق للحبوب التي فيها، وتراكبها على بعضها كالسنابل ونحوها.