فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 147

والنَّبيُّ ? فرض زكاة الفطر صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير لأنَّ هذا كان قوت أهل المدينة، ولو كان هذا ليس قوتَهم بل يقتاتون غيره لم يكلِّفْهم أن يخرجوا مما لا يقتاتونه"."

وقال ابن القيم في"إعلام الموقعين" (3/ 12) :"وهذه - أي الأصناف الخمسة - كانت غالب أقواتهم بالمدينة، فأمَّا أهل بلد أو محلَّة قوتهم غير ذلك فإنَّما عليهم صاع من قوتِهم، فإن كان قوتُهم غير الحبوب كاللَّبن واللَّحم والسَّمك أخرجوا فطرتَهم من قوتهم كائنًا ما كان، هذا قول جمهور العُلماء، وهو الصَّواب الَّذي لا يقال بغيره؛ إذ المقصود سدُّ خلَّة المساكين يوم العيد ومواساتهم من جِنْس ما يقتات أهل بلدِهم".

المسألة العاشرة: لا يخرج في زكاة الفطر المعيبَ من الطَّعام

وذلك كأن يخرج طعامًا قديمًا قد تغيَّر طعمه أو مبلولًا أو مسوِّسًا أو فيه دود ونحو ذلك من الآفات، فإن هذا لا يجزئ؛ لقولِه تعالى: {وَلاَ تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَن تُغْمِضُوا فِيهِ} [البقرة: 267] ، ولأنَّ نفع الفقير يقِلُّ مع المعيب وقد ينعدم.

فائدة: المذهب أنَّه لا يجزئ الخبز في زكاة الفِطْر.

وعلَّلوا ذلك: بأنَّه لا يكال ولا يقتات.

والقول الثاني: أنَّه يُجْزِئ إذا كان قوتًا ويمكن أن يكال إذا يبِس، وهذا القول هو الأظهر.

والتعليل: لأنَّ العبرة كونه قوتًا للبلد فإذا كان قوتًا لهم شُرِعتْ فيه المواساة وطعمة المساكين.

المسألة الحادية عشرة: هل يجوز إخراج زكاة الفطر نقودًا؟

اختلفَ أهلُ العلم في هذه المسألة على قولين:

القول الأوَّل: أنَّه يجوز إخراج زكاة الفطر قيمة، وهذا قول الأحْناف وروي هذا القول عن عمر بن عبدالعزيز والحسن البصري [1] .

واستدلوا:

(1) - انظر المغني: 4/ 295.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت