فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 147

فيه ثماني مسائل:

المسألة الأولى: أهل الزكاة ثمانية:

جاء ذكر هؤلاء الثمانية في قوله - تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ} [التوبة: 60] .

وقوله - تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء ... } الآية أسلوب حصر، ومعنى الحصر عند الأصوليِّين: إثبات الحكم فيمن ذكر، ونفيه عمَّا عداه، وعليه فلا يجوز صرف الزَّكاة في غير الأصناف الثمانية، وهذا بإجماع العُلماء ولم يُخالف في ذلك إلا الحسن البصري - رحمه الله - فأجازها في وجوه الخير كلها، مستدلًا بالصنف السابع"في سبيل الله"، فقال: إنَّ هذا يدخل في وجوه البر كلها، وسيأتي أنَّ المقصود بهذا المجاهدون في سبيل الله، فالصَّواب أنَّه لا يجوز صرف الزكاة إلا في الأصناف الثمانية، فلا يجوز صرفها في المساجد، أو شق الطرق، وبناء الجسور، أو طباعة المصاحف وغيرها من وجوه البر ولو عظمت، ما دام أنَّها ليست من الأصناف الثمانية.

الأصناف الثمانية هم:

الأول: الفقراء.

الثاني: المساكين.

وتحت هذين الصنفين فوائد وأحكام:

أولًا: الفقير والمسكين صنفان في باب الزَّكاة، على خلاف فهم غالب الناس، فأكثر الناس على أنَّ المسكين والفقير شيء واحد، وكذلك في الأبواب الأخرى إذا أطلق لفظ المسكين وحْدَه، دَخَلَ معه الفقير، والعكس كذلك، فهما إذا افترقا في اللفظ، اجتمعا في المعنى، وإذا اجتمعا في اللفظ، افترقا في المعنى.

ثانيًا: الفقير أشد حاجة من المسكين.

ولذلك ابتدأ الله - عزَّ وجلَّ - بالفقير قبل المسكين، وهذا لأهميته على المسكين، فالفقير: هو من لا يَجد شيئًا، أو يجد بعضَ كفايته دون نصفها.

والمسكين: هو من يجد أكثر كفايته أو نصفها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت