فائدة أخرى: يستحبُّ إخراج زكاة الفطر عن الجنين، والجنين هو الحمل في بطن أمِّه، وهذا قول المذهب، واستدلُّوا بأنَّ عثمان بن عفَّان - رضي الله عنْه -"كان يعطي صدقة الفطر عن الجنين"؛ رواه ابن أبي شيبة، وهذا الأثر ضعيف لأنَّه من رواية حمَّاد الطويل عن عثمان، وحمَّاد لم يدْرِك عثمان، وضعَّفه الألباني في"الإرواء" (3/ 331) .
وظاهر كلام صاحب"الزاد"أنَّه يُسنُّ إخراجها عن الجنين سواءٌ نفخت فيه الروح أو لم تنفخ فيه الروح، والصَّواب أنَّه لو قيل بالسنِّية لكانت في حق مَن نُفِخَت فيه الرُّوح دون غيره؛ لأنَّه حينئذٍ يحكم بأنَّه إنسان.
مثال ذلك: الزَّوجة تجب زكاة فطرها على زوجها - وهذا على قول المذهب - قالوا: لو أنَّ الزَّوجة أخرجت زكاة فطرها عن نفسِها من غير إذن زوجها، فإنَّها تجزئ عنها، وكذلك الابن لو أخْرَج زكاة الفِطْر عن نفسِه من غير إذن أبيه فإنَّها تجزئ، وتقدَّم أنَّ القول الرَّاجح - والله أعلم - أنَّ الزَّوجة تَجب زكاة فِطْرها عن نفسِها وكذلك الابن المقتدر.
ويُبْنَى على هذه مسألة: لو أَخْرج شخصٌ عن آخر لا تلزمه زكاة فطره من غير إذنِه، فهل تجزئه؟
مثال ذلك: زيد أخرج عن عمرو زكاة فِطْرِه ولم يستأذنْه، مع أنَّ زيدًا لا تلزمه زكاة فطرة عمرو.
المذهب: أنَّها لا تُجْزِئه حتَّى لو رضي المُخْرَج عنه وأذِن له.
وعلَّلوا ذلك: بأنَّ الَّذي أخرج الزَّكاة ليس مخاطبًا بإخراج زكاةِ غيرِه، فلا تلزمه ولا تجزئ لو أخرجها عنه.
والقول الثاني: أنَّها تجزئ إذا رضي الذي أُخرجت عنه، وهو عمرو في المثال السابق.
وهذه المسألة مبنيَّة على خلاف في مسألة (التصرُّف الفُضولي) أي التصرُّف للغير بغير إذْنِه، هل يبطل هذا التصرُّف مطلقًا أو لا يبطل إذا أذِن ورضي الغير.
والقول الرَّاجح - والله أعلم: أنَّه لا يبطل إذا أذِن ورضي الغير، وبناءً عليْه فإنَّ الأظهر - والله أعلم - هو القول الثاني وأنَّ زكاة الفطر تجزئ إذا رضي مَن أخرجت عنه.