فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 147

أيّهم يأخُذ الصَّاع، وإن كان عنده ما يكفيهم أخرج عن كل واحد صاعًا، هذه خلاصة قول المذهب.

وقالوا: إن المرأة الناشز لا يجب على زوجها إخراج زكاة فطرِها، والمرأة النَّاشز هي التي تعصي زوْجَها فيما وجب عليْها طاعةٌ فيه، ولا تُحْسن معاشرته فترتفِع عليه وتعصيه، والقول الثَّاني: أنَّ كلَّ مسلم يجب عليْه إخراج زكاة فطرِه بنفسه مادام قادرًا، فالرَّجل تجب عليه بنفسه، وعلى الزَّوجة بنفسها، وعلى الأبناء القادرين بأنفسهم، وعلى كل شخص بنفسه.

ويدل على ذلك: عموم حديث ابن عمر - رضي الله عنه:"فرض رسولُ الله زكاةَ الفِطْر صاعًا من تمر أو صاعًا من شعيرٍ على الذَّكر والأنثى، والحر والعبد، والكبير والصَّغير من المسلمين".

وهذا القَول هو الرَّاجح - والله أعلم - من حيث الوجوب، ولو تبرَّع ربُّ البيت أن يُخْرِجها عن الجميع فإنَّ هذا جائز، ولكن لا يجب عليه كما تقدَّم، ويستثنى من ذلك اثنان:

الأوَّل: الرَّقيق، فإنَّ زكاة فطره تجب على سيِّده، ويدل على ذلك: حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أنَّ رسول الله قال: (( ليس في العبد صدقةٌ إلاَّ صدقة الفطر ) )؛ رواه مسلم.

الثاني: الأولاد الصِّغار، والأولاد الصغار لا يخلو حالهم من حالين:

الحال الأولى: أن يكون لهم أموال فتجِب زكاة الفطر في أموالهم، الحال الثانية: ألا يكون لهم أموال فتجب على وليِّهم زكاة فطرهم فيخرجها عنهم؛ لورود ذلك عن الصَّحابة كابن عمر كما تقدَّم.

وأمَّا ما استدلَّ به المذهب: (( أدُّوا الفطرة عمَّن تمونون ) )، فحديث ضعيف؛ قال عنه البيهقي (4/ 161) :"إسناده غير قوي".

فائدة: لو كان العبد لأكثر من شخصٍ هم شركاء فيه فالصَّاع واجبٌ على الشُّركاء بحسب ملكهم.

مثال ذلك: شخْصان اشتريا عبدًا بتسعة آلاف ريال، دفع الأوَّل ستَّة آلاف ريال، ودفع الثَّاني ثلاثة آلاف ريال، فإنَّ زكاة الفِطْر عن العبد تَجِب على الأوَّل ثُلُثي الصَّاع وعلى الثاني الثلث المتبقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت