أيّهم يأخُذ الصَّاع، وإن كان عنده ما يكفيهم أخرج عن كل واحد صاعًا، هذه خلاصة قول المذهب.
وقالوا: إن المرأة الناشز لا يجب على زوجها إخراج زكاة فطرِها، والمرأة النَّاشز هي التي تعصي زوْجَها فيما وجب عليْها طاعةٌ فيه، ولا تُحْسن معاشرته فترتفِع عليه وتعصيه، والقول الثَّاني: أنَّ كلَّ مسلم يجب عليْه إخراج زكاة فطرِه بنفسه مادام قادرًا، فالرَّجل تجب عليه بنفسه، وعلى الزَّوجة بنفسها، وعلى الأبناء القادرين بأنفسهم، وعلى كل شخص بنفسه.
ويدل على ذلك: عموم حديث ابن عمر - رضي الله عنه:"فرض رسولُ الله زكاةَ الفِطْر صاعًا من تمر أو صاعًا من شعيرٍ على الذَّكر والأنثى، والحر والعبد، والكبير والصَّغير من المسلمين".
وهذا القَول هو الرَّاجح - والله أعلم - من حيث الوجوب، ولو تبرَّع ربُّ البيت أن يُخْرِجها عن الجميع فإنَّ هذا جائز، ولكن لا يجب عليه كما تقدَّم، ويستثنى من ذلك اثنان:
الأوَّل: الرَّقيق، فإنَّ زكاة فطره تجب على سيِّده، ويدل على ذلك: حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أنَّ رسول الله قال: (( ليس في العبد صدقةٌ إلاَّ صدقة الفطر ) )؛ رواه مسلم.
الثاني: الأولاد الصِّغار، والأولاد الصغار لا يخلو حالهم من حالين:
الحال الأولى: أن يكون لهم أموال فتجِب زكاة الفطر في أموالهم، الحال الثانية: ألا يكون لهم أموال فتجب على وليِّهم زكاة فطرهم فيخرجها عنهم؛ لورود ذلك عن الصَّحابة كابن عمر كما تقدَّم.
وأمَّا ما استدلَّ به المذهب: (( أدُّوا الفطرة عمَّن تمونون ) )، فحديث ضعيف؛ قال عنه البيهقي (4/ 161) :"إسناده غير قوي".
فائدة: لو كان العبد لأكثر من شخصٍ هم شركاء فيه فالصَّاع واجبٌ على الشُّركاء بحسب ملكهم.
مثال ذلك: شخْصان اشتريا عبدًا بتسعة آلاف ريال، دفع الأوَّل ستَّة آلاف ريال، ودفع الثَّاني ثلاثة آلاف ريال، فإنَّ زكاة الفِطْر عن العبد تَجِب على الأوَّل ثُلُثي الصَّاع وعلى الثاني الثلث المتبقي.