الأظهر - والله أعلم - أنَّ العشرين درهمًا تقويمٌ مقابل الشاتين، وليس تعيينًا خلافًا للمذهب، فلو كانت قيمة الشَّاتين اليومَ مائتي درهم مثلًا، لوجب أن يعطيه مائتي درهم، ولا تكفي العشرون؛ لأنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - جعلها مقابل الشاتين والله أعلم.
-البقر: جمع بقرة، والبقرة تقع على الذَّكر والأنثى، وإنَّما دخلته الهاء على أنَّه واحد من الجنس - كما يقول الجوهري - والجمع بقرات، وهي مُشتقة من بقرت الشيء إذا شققته، فسميت البقرة بذلك؛ لأنَّها تبقر الأرض بالحرث، وتقدم أنَّه دل على وجوب الزَّكاة فيها السنة والإجماع إذا توفرت فيها الشروط.
-مَنْ كان عنده (30) من البقر، ففيها تبيع أو تبيعة.
نصاب البقر ثلاثون، وما دونها فليس فيه شيء، وهذا باتِّفاق الأئمة الأربعة، ودلت عليه السنة كما سيأتي.
والتَّبيع: هو الذكر من أولاد البقر تمَّ له سنة والأنثى تبيعة، وسمي بذلك؛ لأنَّه يتبع أمه في ذهابه ومجيئه ورعيه، فمن كان عنده (30) من البقر، فيخرج تبيعًا أو تبيعة، وسيأتي الدليل على ذلك.
-وفي إخراج التبيع دليلٌ على أنَّ الذكر يُجزئ في زكاة البقر، وهذا من المواضع التي يجزئ فيها إخراج الذَّكر.
-من كان عنده (40) من البقر، ففيها مُسِنَّة.
والمُسِنَّة: هي أنثى البقر التي تمَّ لها سنتان، فمن كان عنده أربعون من البقر، يخرج في زكاته مسنَّة، وعلى هذا ما بين الثلاثين والأربعين من البقر وَقْص لا شيء فيه.
ويدل على نصاب زكاة البقر: حديث معاذ - رضي الله عنه - قال:"بعثني النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى اليمن، وأمرني أن آخذ من كل ثلاثين من البقر تبيعًا أو تبيعة، ومن كل أربعين مُسِنَّة"؛ رواه أحمد (5/ 230) ، وأبو داود (1576) ، والترمذي (623) ، والنسائي (5/ 25) ، وابن ماجه (1803) .
وقال الترمذي:"حديث حسن"، وقال ابن عبدالبر في"التمهيد" (2/ 275) :"وقد روي هذا عن معاذ بإسناد مُتَّصل صحيح ثابت".