وجوب الزَّكاة عليهما هي فتوى الصَّحابة ولا مُخالف، لهم فلا بُدَّ من القول بذلك والله أعلم.
هذه المسألة لها قسمان: الأول زكاة من له دين عند أحد، والثاني: زكاة من عليه دَيْن لأحد، وقد عبَّر صاحبُ الزاد عن هاتين المسألتين بقوله:"ومن كان له دين أو حق من صداق وغيره على مَلِيءٍ أو غيره، أدَّى زكاته إذا قبضه لما مضى، ولا زكاةَ في مال مَنْ عليه دَيْن ينقص النِّصاب، ولو كان المال ظاهرًا".
ومسألةُ زكاةِ الدين، سواء له أم عليه - من المسائل المهمة جدًّا، لا سيما في وقتنا الحاضر؛ حيثُ كَثُرَت الحاجة للديون فمن دائن - وهو المعطي للمال - ومن مَدِين - وهو الآخذ له - وهي مسألة اختلف فيها أهل العلم اختلافًا كثيرًا، فتعدَّدت الأقوال فيها، وذلك لأنه لم يرد نص من الكتاب أو السنة يفصل زكاة الديون.
-والدَّيْن لغة: اسم لكل شيء غائب، فكل ما لم يحضر يُسمى دَيْنًا [1] .
وفي الاصطلاح: اسمٌ لمال واجب في الذِّمَّة من قرض، أو ثمن مبيع، أو منفعة عقد، كالمهر أو لشيء أتلفه، أو استأجره وغير ذلك.
ومما تقدَّم من تعريف الدَّين تبيَّن أنَّ القرض هو أحد أسبابِ الدَّين، وليس كل دين لا بد أن يكون قرضًا، فالدَّين أعم من القرض.
أولًا: زكاة الدائن؛ أي: زكاة من له دَيْن عند أحد.
فالمذهب: أنَّه يَجب أداء زكاة كل مال قبضه لما مضى عليه من السنين.
فعَلَى قول المذهب يَجب أداء زكاة ما مضى إذا قبضه، سواء كان الذي عليه الدين ملتزمًا في دَيْنه كأن يسدِّد ما عليه بعد سنة واحدة، أم كان مماطلًا ولم يسدِّد إلا بعد عشر سنين، فالمذهب يقول على الدَّائن أن يخرج زكاة كل مال يقبضه لما مضى عليه من السنوات.
مثال ذلك: رجل أجَّر بيتًا لمدة سنة أو باعه على آخر بـ (200.000) ريال، فإذا التزم المشتري وسدَّد ما عليه بعد سنة، فعلى البائع أن يخرج زكاتها، فيخرج ربع العشر
(1) انظر:"العين"، للخليل، 8/ 72.