وهي (5000) ريال، ولو قُدِّر أن هذا المشتري مماطل، فلم يسدِّد قيمة البيع إلا بعد خمس سنوات، فإن البائع سيخرج زكاة كل سنة مَضَت فسيخرج زكاة خمس سنوات، وهي (25.000) ريال؛ لأنَّ كل سنة زكاتها (5000) ريال.
مثال آخر: رجل تزوَّج امرأة على صداق (مهر) ، قدره (20.000) ريال، ولم يعطها المهر إلاَّ بعد عشر سنين من زواجها، فعلى الزوجة أن تخرج زكاة هذا المهر لعشر سنين مضت فتخرج (5000) ريال؛ لأنَّ كل سنة زكاتها (500) ريال، هذا هو قول المذهب.
إذًا؛ خلاصة قول المذهب: أنَّ الدَّائن يدفع زكاة كل سنة مضت إذا قبض المال، سواء كان هذا الدَّين مرجوًّا؛ أي: على غني باذل، أو كان هذا الدين غير مرجو؛ أي: على غني مماطل، أو جاحد، أو على فقير مُعسر.
وقالوا: إنَّ للدائن أن يُخرج زكاة كل سنة في عامها مع ماله الذي عنده، وهذا أفضل؛ لتبرأ الذِّمَّة، وله أن يؤخرها حتَّى يقبض المال، فيزكي عن جميع السنوات، وهذه رخصة، فالأولى فضيلة، والثانية رخصة.
واستدلوا:
1 -بعموم الأدلة في وجوب الزَّكاة كل سنة، كقوله - تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ} [التوبة: 103] ، وحديث ابن عباس في بعث معاذ إلى اليمن، فإنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( فأخبرهم أنَّ الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم، فترد على فقرائهم ) )؛ متفق عليه.
2 -بما ورد عن بعض الصَّحابة من آثار كما سيأتي.
والأظهر - والله أعلم - أنَّه يفرق بين الدَّين المرجو؛ أي: يرجو وجوده كأن يكون على غني باذل كما تقدم - وبين الدين غير المرجو؛ أي: لا يرجو وجوده كأنْ يكون على غني مماطل أو جاحد، أو على فقير معسر كما تقدم.
-فأمَّا الدين المرجو: فتجب الزَّكاة فيه عن كل سنة، وتقدَّم أن هذا قول المذهب، وبه قال جمهور العلماء.