ويدل على ذلك ما استدل به المذهب:
1 -عموم الأدلة التي فيها الأمر بأداء الزكاة.
2 -وبما ورد من آثار الصَّحابة في إيجاب الزَّكاة، فقد ورد عن عمر وعثمان وجابر وابن عمر، كما في الأموال لأبي عبيدة (ص 434) ، وأيضًا روي عن علي كما في الأموال لأبي عبيدة (ص 436) ، وسنن البيهقي (4/ 150) ، ومصنف عبدالرزاق (4/ 100) .
3 -أنَّ الدين المرجو كالمال الذي في اليد؛ لأنَّه سيتمكن منه، فالصحيح فيه ما قاله المذهب وهو أنَّه يؤدي زكاة كل سنة، وله أن يخرج زكاة كل سنة في عامها، وهذا أبرأ للذمة، وله أن يزكي إذا قبض لما مضى من السنين.
-وأمَّا الدين غير المرجو، كأن يكون المَدِين مماطلًا أو جاحدَ مالِ الدائن أو يكون فقيرًا معسرًا.
فقيل: إنَّه يزكي لكل سنة مضت إذا قبض ماله، وهذا قول المذهب كما تقدم بأدلته.
وقيل: يزكيه إذا قبضه لسنة واحدة فقط، وبه قال الإمام مالك وهو رواية في مذهب أحمد، وهو اختيار الإمام محمد بن عبدالوهاب، كما في"حاشية العنقري على الروض" (1/ 361) ، واختاره الشيخ محمد بن إبراهيم في فتاويه (4/ 20) ، واختاره ابن باز في فتاويه (14/ 189) ، وابن عثيمين في فتاويه (18/ 24) ، ودليلهم: القياس على الثِّمار التي يجب إخراج زكاتها عند حصدها، فقالوا: إنَّ هذا الدين يشبه الثمرة التي لا تزكَّى إلا إذا حُصدت، فكذلك هذا الدين غير المرجو إذا جاء، فإنَّه يزكيه لسنة واحدة فقط.
ونوقش هذا التعليل بأنَّه ليس في زكاة الأموال إلا أن تجب فيه الزَّكاة لكل سنة، أو أنه ليس فيه زكاة أبدًا، والقول بأنَّ عليه أنْ يُزكي لسنة واحدة ليس عليه دليل؛ لأنَّ المال له حكم واحد في الشرع، إمَّا أن يزكى لكل سنة وإمَّا ليس فيه زكاة، وأمَّا التفريق بين السنة الأخيرة، فيخرج عليها الزكاة، وما قبلها من السنوات لا يخرج عليها، فليس عليه دليل.
-قال أبو عبيد في كتاب الأموال (ص 440) :"فأمَّا زكاة عام واحد، فلا نعرف لها وجهًا".