واستدلوا:
1 -بحديث معاوية - رضي الله عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن لبس الذهب إلا مقطعًا [1] ، والمقطع: الشيء اليسير.
2 -حديث المسْوَر بن مخرمة، وفيه:"فخرج - أي: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعليه قباء من ديباج مزرر بالذهب" [2] .
وهذا الحديثُ قويُّ الدلالة على أنَّ اليسيرَ التابع منَ الذهب مُباح، كالزر في الثوب، وهذا القول هو الأظهر، والله أعلم، وحديث المسور بن مخرمة مُخَصص للأدلة العامة في تحريم الذهب على الرجال.
القسم الثاني: ما يُباح للنِّساء من الذهب والفضة:
يجوز للمرأة أن تلبسَ الذهَب والفضة باتِّفاق العلماء؛ ولحديث أبي موسى - رضي الله عنه - المتقدِّم: (( أُحلَّ الذهَب والحرير لإناث أمتي، وحُرِّم على ذكورها ) )، فتلبس المرأة ما جرت العادة بلبسه؛ كالقلادة، والخاتم، والسوار، والخلخال، وغيرها مما تلبسه النساء، ولو كان الذهب كثيرًا ما لم يصلْ ذلك إلى حد الإسراف.
وسواء استعملت المرأة الذهَب بنفسها، أو استعمل الذهب الذي لها غيرُها بأن أعارتْه لغيرها، فهذا كله يسمَّى استعمالًا، فهل تجب الزكاة في الحلي المستعمل؟
القول الأول: وجوب الزكاة في الحلي المستعمل إذا بلغ نصابًا.
وهذا ما أفتى به ابن مسعود، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه، ورواية عن أحمد [3] ، واختاره الثوري والأوزاعي وابن حزم في"المحلى" [4] ، ومنَ المتأخِّرين الصَّنْعاني في
(1) رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي، وضعف الحديث الخطابي في"معالم السنن"6/ 128، وأعلَّه بالانقطاع، لكن قال المنذري في"الترغيب" (1/ 275) : لكن روى النسائي عن قتادة عن أبي شيخ أنه سمع معاوية فذكر نحوه وهذا متصل، وأبو شيخ ثقة مشهور"."
(2) رواه البخاري.
(3) انظر:"المغني"4/ 220.
(4) "المحلى"6/ 92.