فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 147

"سُبُل السلام" [1] ، والشيخ ابن باز وشيخنا ابن عثيمين في مجموع فتاواه [2] ، واستدلوا بأدلة عامة وأدلة خاصة:

-أدلتهم العامة:

1 -عموم قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [التوبة: 34] .

2 -وعموم قول النبي ? في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عند مسلم: (( ما من صاحب ذهبٍ ولا فضةٍ، لا يؤدي منها حقها، إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نارٍ، فأحمي عليها في نار جهنّم، فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره، كلما بردت أعيدت له، في يومٍ كان مقداره خمسين ألف سنةٍ، حتى يقضى بين العباد، فيرى سبيله، إمَّا إلى الجنَّة، وإمَّا إلى النَّار ) )، قيل: يا رسول اللّه، فالإبل؟ قال: (( ولا صاحب إبلٍ لا يؤدِّي منها حقها، ومن حقها حلبها يوم وردها ... الحديث ) ).

ووجه الدلالة: أن عموم الآية والحديث يوجب الزكاة في جميع أنواع الذهب والفضة إذا بلغت نصابًا، ومن ذلك زكاة الحلي، ومَن قال بخروج الحلي المباح من هذا العموم، فليأتِ بالدليل، وأن المراد بالكنْز في الآية هو ما لم تؤد زكاته، وهذا مرويٌّ عن ابن عمر وجابر وغيرهما.

ونوقِشَ هذا الاستدلال بما يلي:-

أولًا: الآية لا تدل على وُجُوب زكاة الحلي المستعمل لأربعة وجوه:

1 -أنَّ هذه الآية لها منطوق ومفهوم، فمنطوقها يدل على تحريم اكتناز الذهب والفضة إذا لم تؤدَّ زكاتهما، ومفهومها يدل على أن الأشياء التي لا تعد كنزًا ليست مقصودة في هذه الآية، فلا يجب إنفاق شيء منها، وما أُعدَّ للُّبس والاستعمال؛ كالحلي، والخاتم، والأنف، وغيرها، لا تُعدُّ كنْزًا لا لغة ولا شرعًا؛ لأنها خرجتْ بالاستعمال عن كونِها كنْزًا.

2 -أنَّ المراد بالمكْنوز من الذهب والفضة في الآية الدراهم والدنانير للأثر والنظر.

(1) "سبل السلام"2/ 263.

(2) "مجموع فتاوى ابن عثيمين"18/ 157.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت