فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 147

ووجه الدلالة: أنَّه لو كان كافرًا لم يكن له سبيل إلى الجنَّة وإنَّما كان سبيله إلى النَّار حتمًا، فلمَّا كان له سبيل إلى الجنَّة دلَّ هذا أنَّه لا يكفر لأنَّ الجنَّة لا يدخلها إلاَّ مسلم.

فالصَّحيح أنَّه لا يكفر وينبغي أن يأخذها الإمامُ منه إجبارًا ويُعزِّره على منْعِه للزَّكاة وبِهذا قال المذهب أيضًا، والمقصود بالتعْزير التَّأديب واختلفوا كيف يُعزَّر؟

فقيل: مع أخْذ الزَّكاة منه يؤخذ شطر ماله.

واستدلوا بحديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جدِّه مرفوعًا: (( ومَن أعطاها مؤتجرًا بها فله أجرُها، ومَن منعها فإنَّا آخذوها وشطر ماله عَزَمَة من عزمات ربِّنا ) )؛ رواه أبو داود والنَّسائي واختلفوا هل يؤخذ شطْر مال الزَّكاة أو شطر مالِه كلِّه.

وقيل: إنَّه لا يؤخذ شطر ماله مع زكاة ماله وهذا قول جمهور العلماء.

وأمَّا حديث بهز بن حكيم فلا يعملون به للاختِلاف في ثبوته تبعًا لاختلافهم في بهز بن حكيم هل هو ممَّن يقبل حديثه أم لا؟ والَّذين يثبتون الحديثَ من الجُمْهور لا يَحتجُّون به؛ لأنَّ الصَّحابة لم يأخذوا ممَّن منع الزَّكاة شطر ماله، ونقل البيْهقي عن الشَّافعي أنَّه قال:"لا يثبت أهل العلم بالحديث أن تؤخذ الصَّدقة وشطْر إبِل الغالّ لصدقته، ولو ثبت لقلنا به" [1] .

وقالوا أيضًا: إنَّ حرمة مال المسلِم من الأصول العظيمة الَّتي ثبتتْ بالأدلَّة وهذا الحديث مُخالف لهذه الأصول، والأظهر - والله أعلم - قول الجمهور أنَّه يعزَّر بغير أخْذ شطْر مالِه، وأنَّ الإمام يرْدعُه بما يراه مناسبًا، واختار هذا القول الصَّنعاني والشَّيخ عبدالعزيز بن باز، فإمَّا أن يُعزِّره الإمام بالضَّرب أو بالتَّوبيخ أو بالفصْل من الوظيفة أو بالسجن أو غيرها ممَّا يراه مناسبًا.

المسألة الثالثة: تجب الزكاة في مال الصبي والمجنون

المذْهب وهو القول الرَّاجح والله أعلم: أنَّ الزَّكاة تَجِب في مال الصَّبيِّ والمجنون، فيجب على وليِّهما إخراج الزَّكاة، وهو قول جمهور العلماء، وتقدَّم بيان المسألة بالدَّليل في آخر المسألة الأولى من أوَّل باب في الزكاة.

المسألة الرابعة: لا بدَّ لإخراج الزَّكاة من نيَّة

(1) - انظر السنن الكبرى (4/ 105) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت