فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 147

والأظهر - والله أعلم: أنَّه إذا طولب بهذا الدَّين قبل غروب الشَّمس ليلة العيد فإنَّه يسدِّد الدَّين وتسقط عنه زكاة الفطر؛ لعدم قدرته، أمَّا إذا طولب بعد غروب الشَّمس فيجب أن يخرج زكاة الفِطْر؛ لأنَّه أدْركه وقت وجوب زكاة الفطر وهو غروب الشمس ليلة العيد وهو مقتدر.

المسألة الرَّابعة: يُخرج المسلم زكاةَ الفطر عن نفسه وعن الَّذين يلزمه إخراجها عنهم.

المذهب: أنَّه يَجب على المسلم أن يخرج زكاة الفطر عن نفسِه وعن مَنْ يمونه؛ أي: تلزمه نفقته من الأولاد والزَّوجة والأبويْن وكل مَن يمونه، فلو قُدِّر أنَّه تولَّى تربية أحد أو النفقة عليْه فإنَّها تلزمه فطرته، حتَّى لو تولَّى نفقةَ شخْصٍ في شهر رمضان كأن ينزل به ضيف من أوَّل شهر رمضان حتَّى آخره وجبت عليه زكاة الفطر عنه، إذًا كل مَن يمون أحدًا وجبت عليه زكاة فطره.

واستدلُّوا:

1 -بحديث ابن عمر - رضي الله عنه - أنَّ رسول الله ? قال:"أدُّوا زكاة الفِطْر عمَّن تمونون"؛ رواه الدَّارقطني والبيهقي.

2 -عن نافع مولى ابن عمر قال:"فكان ابن عمر يعطي عن الصَّغير والكبير حتَّى إن كان يعطي عن بنيَّ"؛ رواه البخاري، ورواه البيْهقي بلفظ:"كان يُخرج زكاة الفِطْر عن كل مَملوكٍ له في أرْضِه وعن كلِّ إنسانٍ يَعُوله مِن صغيرٍ أو كبير".

وقالوا: إن عجَز المسلم عن أداء زكاة بعض من يَمونه بدأ بنفسِه فأخرجها عن نفسه، ثمَّ يخرجها عن امرأتِه ثمَّ رقيقِه، ثمَّ أمِّه، ثمَّ أبيه، ثمَّ ولده، ثمَّ الأقرب من ورثتِه، فيُخْرِجها بِهذا التَّرتيب في الأولويَّة، فلو كان لا يَملك إلاَّ أربعة آصُع أخْرَج الصَّاع الأوَّل عن نفسه؛ لحديث جابر عند مسلمٍ أنَّ النَّبيَّ ? قال: (( ابدأ بنفسِك فتصدَّق عليْها ) )، ويُخرج الصَّاع الثَّاني عن زوجتِه؛ وتقْديم الزَّوجة على الوالدَين لأنَّ الإنْفاق على الزَّوجة إنفاق معاوضة، عوضًا عن الاستمتاع، واجب في الإعسار والإيسار، وأمَّا النَّفقة على الوالدَين فهِي نفقة تبرُّع تَجب في الإيسار دون الإعسار، ويُخرج الصَّاع الثَّالث عن رقيقِه؛ لأنَّ نفقته تجب في الإعسار والإيسار أيضًا، ويُخْرِج الصَّاع الرَّابع عن أمِّه لأنَّها مقدَّمة في البرِّ على الأب، فإن كان عنده صاع خامس أخرجه عن أبيه، فإن كان عنده صاع سادس أخرجه عن ولدِه، فإن كان عنده أكثر من ولد أقْرع بينهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت