مثال ذلك: يأتي الخارص حين يبدوُ صلاحُ الثمر ويُقدِّر ما على النخل من الرطب تمرًا، وما على شجر العنب زبيبًا، فيطوف بالنخل أو شجر العنب، ويرى ثمرتَها، ثم يقول مثلًا: خَرْصُها ستةُ أوسق رطبًا، وتجيء خمسة أوسق يابسًا، ويقول في العنب: خَرْصُها عشرة أوسق عنبًا، وتجئ ثمانية أوسق زبيبًا، فيُقدِّر ذلك من غير وزن ولا كيل، بحسب خبرة الخارص، ولا بدَّ أن يكون خبيرًا ثقةً، ويكفي خارصٌ واحد، فإذا جَفَّت الثمار بأن صار التَّمر يابسًا، والعنب زبيبًا، أُخِذت منه الزكاة التي سبق خرصُها.
-لصاحب المال بعد الخرْص طريقتان:
الأولى: أن ينتظرَ إلى أن يجنيَ الثمرة، ثم يُخرج المقدارَ الذي حدَّده الخارص للزكاة، والباقي له.
الثانية: أن يُعيِّن بعد الخرْص شجرًا مفردًا يجعله لأهل الزَّكاة، وهو مقدار ما حُدِّد بعدَ الخرص، ويتصرَّف صاحب المال فيما بقي من الشَّجر.
-فائدة الخرص:
للخرْص فائدةٌ عظيمة، وهي: التوسعة على صاحب الثِّمار؛ لأنَّه بعد الخرص يستطيع معرفةَ ما يخرجه للزكاة، وحينئذ يتصرَّف في ثماره كيف يشاء قبلَ أن تبلغ غايتها في الصلاح، فهو قد عرف زكاتَها، فيتصرَّف فيما بقي، فيبيع ويتصدق ويُهدي، ولا شكَّ أنَّ في هذا توسعةً عليه، مع أنَّه يجوز لأهل الثمرة أن يأكلوا من ثِمارهم قبلَ أن تُخرص بما جَرَت العادة بأكله، ولا يُحتسب عليهم عندَ إخراج الزكاة على الصحيح.
-الخرص مشروع، فيُسنُّ للإمام أن يبعث الخارص وقتَ الخرْص:
ومشروعية الخرْص وأنَّه يُسنُّ للإمام أن يبعث الخارص وقتَ الخرص هو قول جمهور العلماء، خلافًا لأبي حنيفة الذي قال: إنَّه ظنٌّ وتخمين لا يلزم به حكم.
ويدل على ذلك:
1 -حديث جابر - رضي الله عنه - قال:"أفاء الله على رسوله - صلى الله عليه وسلم - خيبرَ، فأقرَّهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما كانوا، وجَعلَها بينه وبينهم، فبعث عبدَالله بن رواحة، فخرصها عليهم"؛ رواه أبو داود (3414) ، وأحمد (23/ 210) ، والبيهقي (4/ 123) ، وسنده قويٌّ، ورجاله ثقات، كما ذكر الألباني في"الإرواء"، إلاَّ أنَّ في سنده أبا الزبير، مُدلِّس، وقد عنعنه، ولكنَّه صرَّح بالتحديث في رواية لأحمد (8/ 387) ، فالحديث يُحتجُّ به.