1 -بِحديث معاذ - رضِي الله عنْه - مرفوعًا، وفيه (( أعْلِمْهم أن الله قد افترض عليهم صدقة تُؤْخَذ من أغنيائِهم فتُرَدُّ على فقرائهم ) ).
ووجه الدلالة: أنَّ النَّبيَّ ? أخبر أنَّها تؤخذ من أغنيائِهم فتردُّ على فقرائهم، أي فقراء البلد وهم أهل اليمن الذين بُعث إليْهم معاذ بن جبل.
2 -أنَّ المقصود من الزَّكاة إغناء فقراء البلد، ولو نقلت الزَّكاة لبلد آخَر لصار فقراء ذلك البلد محتاجين لحرمانِهم منها.
3 -أنَّ فقراء البلد تتعلَّق أطماعُهم بالمال الَّذي يروْنَه فينتظِرون زكاته، وأمَّا الأبعدون فلا يعرِفون عن ذلك المال شيئًا.
وبناءً على ما سبق فإنَّ قول المذهب أنَّه: لا يَجوز نقل الزكاة حتَّى لو نقلها لمن هو أحوج أو لقريبٍ له في بلدة أخرى فلا يجوز، وقالوا: لو نقلت الزَّكاة لبلد آخَر أجزأت عنه مع الإثم.
والتعليل: قالوا تُجْزِئ لأنَّه دفع الواجب إلى مستحقِّيها، لأنَّ التَّحريم ليس عائدًا على ذات العبادة وهو دفع الزَّكاة بل على نقْلها، فيأثم بنقلها.
هذا هو قول المذْهب وملخَّصه أنَّ إخراج الزَّكاة من حيث مكانه كما يلي:
1 -أن يُخرجها في بلده فهذا هو الأفضل.
2 -أن يخرجها إلى بلدٍ قريب من بلده دون مسافة السَّفر فهذا جائز.
3 -أن يُخْرِجها إلى بلدٍ بعيدٍ عن بلده يُعدُّ الذَّهاب إليْه سفرًا، فهذا محرَّم وتُجْزئ لو أخرجها مع الإثم، واستثْنَوا من ذلك ألاَّ يَجد فقراء في بلده فيجوز له نقْلُها إلى أقرب البلاد إليْه لأنَّهم أوْلى من البعيدين، هذا هو قوْل المذهب في المسألة.
والقول الثَّاني - وهو الأرْجح والله أعلم: أنَّه يجوز نقلها من بلد المال إلى بلد آخر لمصلحة راجِحة كقريب محتاج، أو طالب علم محتاج كأن يكون البلد البعيد أشدَّ حاجة وفاقةً من بلده، مثل بلدان المجاعات فيعطيها للمشاريع الإسلامية ونحوها، ورجَّح جواز نقْلها لمصلحة شيخ الإسلام ابن تيمية في"الاختيارات"صـ 104) وقال:"وتحديد المنْع من نقْل الزَّكاة بمسافة القصْر ليس عليه دليل شرْعي، ويجوز نقْل الزَّكاة وما في حكمها لمصلحة شرعيَّة".
ويدل على جواز نقلها:-