فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 147

وقبل ذكر هذه المسألة لا بد من التفريق بين الأموال الظاهرة والأموال الباطنة عند الفقهاء.

فالظاهرة: ما لا يُمكن إخفاؤه، وهي الزُّروع والثمار والمواشي.

والأموال الباطنة: ما يُمكن إخفاؤه، كالذَّهب والفِضَّة، ويلحق بهما الأوراق النقدية؛ لأنَّها كلها أثمان.

فمن كانت عند مزرعة وثمار أو مواشٍ، فهذا ماله ظاهر لا يُمكنه إخفاؤه، يشاهده الناس ووالي الصدقات، بخلاف من عنده ذهب أو فضة، فهو مال باطن.

واختلفوا في عروض التِّجارة، فمن نظر إلى قيمتها، جعلها أموالًا باطنة؛ لأنَّها أثمان، وهذا قول جمهور العلماء، ومن نظر إلى كونها لا تخفى على النَّاس كما هو واقع اليوم: محلات تجارية مرخصة، جعلها أموالًا باطنة، والفرق بين الباطنة والظاهرة أنَّ الظاهرة كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يبعث لها السُّعاة؛ ليأخذوا الزكاة من أصحاب الأموال الظاهرة والمواشي والزُّروع؛ لأنَّها لا تخفى على السَّاعي وعلى الناس، وتتعلق بها قلوب الفقراء بخلاف الأموال الباطنة، فلم يكُن النبي - صلى الله عليه وسلم - يرسل من يأخذ زكاتها؛ لأنَّه لا يعرف مَنْ عنده مال ممن ليس عنده، فيخرجها صاحبُ المال من دون أن يأتيه أحد، وعروض التِّجارة الأظهر - والله أعلم - أنَّها من الأموال الباطنة؛ لأن المراد منها القيمة لا الأعيان - أو البضاعة - الظاهرة للناس، فالقيمة هي المرادة، وهي التي يخرج منها الزَّكاة والقيمة باطنة، فربَّما وجدت مَنْ ظَاهِرُ بضاعته الغِنَى، وحقيقة أمره من الرِّبْح الإفلاس، وأيضًا فتجارة الصحابة والسَّلف سابقًا ظاهرة للناس، ولم يرد أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يرسل إليهم السُّعاة لأخذ زكاتهم.

يتلخص مما مضى أن الأموال قسمان:

1 -أموال ظاهرة: وهي الزروع والثمار والمواشي.

2 -أموال باطنة: وهي الذهب والفضة وعروض التِّجارة، وهذا التقسيم هو قول جمهور العلماء.

واختاره من المحققين شيخ الإسلام ابن تيميَّة وتلميذه ابن القيم [1] .

(1) انظر:"مجموع الفتاوى"، 25/ 25، وانظر:"زاد المعاد"، 2/ 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت