فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 147

يجب إخراج صاع واحد عن كلِّ شخص، وهذا باتِّفاق أهل العلم كما نقل ذلك ابنُ هبيرة في"الإفصاح" (1/ 221) .

ويدل على ذلك: حديث ابن عمر - رضي الله عنه:"فرَض رسولُ الله ? زكاة الفطر، صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير على الذكر والأنثى، والحر والعبد، والكبير والصغير من المسلمين"، وتقدم أن الصاع يساوي كيلوين وأربعين غرامًا، والمعتبر في ذلك وزن البر الجيد.

-اختلف أهل العلم في البُرِّ هل يجزئ فيه نصف الصَّاع؟

القول الأوَّل: أنَّه يُجزئ فيه نصف صاع، وهو قول أبي حنيفة واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية.

واستدلُّوا: بحديث أبي سعيد - رضي الله عنه -وفيه أنَّ معاوية خطب النَّاس فقال:"إني أرى مُدَّين من سمراء الشَّام تعدل صاعًا من التمر"، فأخذ الناس بذلك؛ متفق عليه.

ووجه الدلالة: أنَّ الصَّاع فيه أربعة أمداد، ونصفه يعادل مُدَّين، ومعاوية قال ذلك في جَمع من الصَّحابة وأخذ النَّاس باجتهاده.

والقول الثاني: أنَّه لا يجزئ في البر إلا صاعٌ مثل سائر الأطعِمة، فلا بدَّ من صاع، وبهذا قال جمهور العلماء، وهو اختِيار الشيخين ابن باز - في فتاوى نور على الدرب حلقة (29) السؤال (12) - وابن عثيمين في"الممتع" (6/ 181) .

واستدلوا: بحديث أبي سعيد - رضي الله عنه - السَّابق، قال:"كنَّا نخرج إذا كان فينا رسول الله ? زكاة الفطر عن كلِّ صغير وكبير، حر أو مملوك، صاعًا من طعام أو صاعًا من أقط أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من تمر أو صاعًا من زبيب، حتَّى قدم معاوية بن أبي سفيان ...."؛ متَّفق عليه.

ووجه الدلالة: أنَّ أبا سعيد ذكر المقدار الذي كانوا يُخرجونه على عهد النَّبيِّ ? فقال:"صاعًا من طعام"فذكر الصَّاع مجملًا في أيِّ طعام، ثم ذكر الصَّاع مفصَّلًا في الأصناف الأرْبعة المذْكورة في الحديث، والبر يدخل في عموم الطعام.

وأمَّا الاستدلال باجتهاد معاوية فقد أنكر ذلك أبو سعيد في آخر الحديث، وقال:"فأمَّا أنا فلا أزال أُخْرِجه كما كنت أخرجه أبدًا ما عشت"، وإذا اختلفتْ وتعارضتْ أقوال الصَّحابة لم يكن قول بعضهم أوْلى من بعض ويُنظر إلى دليل آخر، وبالنَّظر في أقوال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت