فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 147

(إبراهيم بن أيوب) ، وبيَّن الدكتور إبراهيم الصبيحي في فقه"زكاة الحلي" [1] ، أنَّ هذا ناشئ من تصحيف وَقَع في نسخة المطبوع، بعد الرجوع إلى مخطوطتين لـ"لسان الميزان"، وبيَّن أن مَن يسمَّى بـ (إبراهيم بن أيوب) في كتب الرجال عددهم خمسة، وأن المقصود في حديث جابر هو (إبراهيم بن أيوب الحوارني الدمشقي) من العبَّاد، ولم يضعفه إلا أحمد بن محمد بن عثمان المقدسي دون تفسير لهذا الجرح، فاعتبره البعضُ حسنًا صالحًا للاعتبار.

3 -ما رواه مالك في"الموطأ": أن عائشة زوج النبي ? كانت تلي بنات أخيها يتامى في حجرها، لهنَّ حلي، فلا تخرج من حليهن الزكاة، واعتبر ابن حزم [2] أن هذه الرواية مروية من أصح طريق.

ووجه الدلالة: أن هذا عمل عائشة - رضي الله عنها - زوج النبي ? وحكم حليِّها لا يخفى على النبي ? أمره، وتقدم أن هذا رأي جمع من الصحابة، ومنهم عبدالله بن عمر- رضي الله عنه - فإن أخته حفصة كانت زوج النبي ? وحكم حُليِّها لا يخفى على النبي ? ولا يخفى عليها حكم النبي ? فيه.

4 -أن الزكاة فرضت في الأموال المعدَّة للنماء دون ما أعد للقنية والانتفاع، فلا تجب في الدُّور التي تُسكن، ولا في عبيد الخدمة، ولا في الثياب التي تُلبس، ولا في أثاث البيت ونحوه مما أُعدَّ للانتفاع به والاستعمال، والأصل فيه حديث أبي هريرة - رضي الله عنه: (( ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة ) )، والحلي المستعمل أنما يدخل تحت هذا الأصل؛ لأنه لا ينمو بل ينقص، وما خرج عن الأموال النامية فلا زكاة فيه، وهذا الأصل لا يُخرج منه إلا بدليل ناقل.

5 -أنه لم يرد في الحلي دليل صحيح يوجب زكاته، والأصل براءة الذِّمَّة حتى يأتي دليل ناقل عن هذا الأصل، والعمومات لا تكفي للاستدلال على أنه تقدَّم الجواب عنها.

6 -أن الزكاة شعيرة من شعائر الإسلام وإيجابها في الحلي أمر تَعمُّ به البلوى، فلا يوجد بيت من بيوت المسلمين إلا وفيه ذلك، فكيف لم يأت فيه بيانٌ عامٌّ تتناقله

(1) "زكاة الحلي"ص 42.

(2) "المحلى"6/ 79.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت