فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 147

فنُخرج بهيمة الأنعام المعُدَّة للركوب أو العمل أو التأجير، فلا زكاة فيها، فالإبل التي يركبونها ويسافرون عليها، وكذا الإبل والبقر التي يعملون عليها، فيسقون ويجلبون الماء بها، وكذا التي اتَّخذوها للتأجير، كل ذلك لا زكاة فيه، وإن بلغت نصابًا، وكانت سائمة، وإنَّما تخرج الزكاة من أجرتها إذا حال عليها الحول.

وكذلك نُخرج بهيمة الأنعام التي اتَّخذت للتجارة، فهذه زكاتها زكاة عروض التجارة كما سيأتي.

فائدة: اختلف في العوامل هل تجب فيها الزكاة؟ والعوامل هي الإبل والبقر تكون عند أحدهم، فيؤجرها لنقل البضائع بين البلدان وفيها، أو يؤجرها لجلب الماء من البئر إلى الزرع ونحوها، والصواب أنَّه ليس فيها زكاة، ولو بلغت نصابًا، وكانت سائمة، ولكن أجرتها إذا حال على القيمة حولٌ أخرج زكاته، والقول بأنَّ العوامل ليس فيها زكاة هو قول الجمهور خلافًا لمالك - رحمه الله -"وأما حديث علي - رضي الله عنه - مرفوعًا: (( ليس في البقر العوامل صدقة ) )؛ رواه أبو داود وابن أبي شيبة وعبدالرزاق والبيهقي، فهو حديث ضعيف ضعَّفه الشيخ الألباني في ضعيف الجامع برقم: 4905، وقد قال في"السلسلة الضعيفة": إنه ضعيف جدًّا."

2 -أن تكون سائمة الحول أو أكثره.

ومعنى سائمة؛ أي: التي ترعى فيما أنبته الله - عزَّ وجل - ولم يكن للآدمي فيه عمل، فإذا كانت بهيمة الأنعام تأكل مما نزرعه أو نشتريه فنعلفها إياه، فلا تعدُّ به سائمة، فبهيمة الأنعام التي وضعت في مكان وصاحبها هو الذي يأتي لها بالطعام، فهذه لا تسمى سائمة، ولا بد أن تكون سائمة الحول؛ أي: السنة كاملة، أو أكثره، فإذا كانت تأكل مما أنبته الله سنة كاملة أو سبعة أشهر، ففيها زكاة، وأمَّا إذا كانت ترعى فيما أنبته الله ستَّة أشهر فأقل، فلا زكاة فيها؛ لأنَّها لا تعد سائمة لا الحول ولا أكثره، وهذا من رحمة الله؛ حيثُ لم يوجب عليهم الزكاة؛ لأنَّهم تكلفوا بإعلافها.

واشتراط كونها سائمة هو قول جمهور العلماء خلافًا لمالك - رحمه الله - وقولنا:"سائمة"، نخرج المعلوفة كما تقدم.

ويدل على اشتراط كونها سائمة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت