والإيجاز قد يكون عن طريق الحذف وقد يكون بغير حذف، فأما الإيجاز بالحذف فتكثر أنواعه في القصص القرآني، والمحذوف يُفهم غالبًا من خلال السياق، أو بوجود قرينة تدل عليه، وفي الحذف فوائد جليلة، منها الاختصار، والتخفيف مع عدم الإخلال بالمعنى، وهو من أهم خصائص أسلوب القصص القرآني، والأمثلة على ذلك كثيرة ومنها:
1 -في قوله تعالى: {رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ} [يوسف: 101] ، ففي هذه الآية الكريمة إيجاز بالحذف، وهو حذف حرف النداء من قوله تعالى: {فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} ، وذلك دلالة على التعظيم والتنزيه، وفيها أيضًا من الناحية البلاغية.
2 -وفي قوله تعالى: {يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ} [يوسف: 29] ، حذف حرف النداء للقرب، وقد كسا الحذف هذه الآية فخامة وخلابة.