قال البيضاوي [1] :"حذف منه حرف النداء لقربه وتفطنه للحديث" [2] .
3 -وفي قوله تعالى {وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ} [يوسف: 54] .
قال أبو السعود [3] :"نلحظ سرعة الاستجابة وذلك بتقدير: (فأتوا به) وذلك بعد قوله: ائْتُونِي بِهِ"
أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا، أي (فلما أتوا به) ، فحذفت للإيذان بسرعة الإتيان به، فكأنه لم يكن بين الأمر بإحضاره والخطاب معه زمان، ويعود الضمير البارز في قوله: {كَلَّمَهُ}
(1) البيضاوي: عبد الله بن عمر بن محمد بن علي أبو الخير، قاضي القضاة، ناصر الدين البيضاوي، كان إماما علامة، عارفا بالفقه والتفسير والعربية والمنطق؛ صالحا متعبدا شافعيا، من تصانيفه: مختصر الكشاف، المنهاج في الأصول، شرح مختصر ابن الحاجب في الأصول، شرح المنتخب في الأصول للإمام فخر الدين، الإيضاح في أصول الدين، الغاية القصوى في الفقه، الطوالع في الكلام، شرح الكافية لابن الحاجب، وغير ذلك، مات سنة: 685 هـ. ينظر: ابن العماد: شذرات الذهب (7/ 685) ، والسبكي: طبقات الشافعية (8/ 157) ، والسيوطي: بغية الوعاة (2/ 50) .
(2) البيضاوي: أنوار التنزيل وأسرار التأويل، المحقق: محمد عبد الرحمن المرعشلي، الناشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت، الطبعة الأولى - 1418 هـ (3/ 161) .
(3) أبو السعود: المولى أبو السعود العمادي، سلطان المفسرين، مفتي الأنام، صاحب أذيال الإفضال، والإسعاد وصاحب الإرشاد ابن صاحب الإرشاد، وكان أبوه الشيخ محمد بن مصطفى العماد، وقد ولد المولى المذكور في شهر صفر سنة: 896 هـ، قرأ حاشية التجريد، وشرح المفتاح، وشرح المواقف من أوله إلى آخره على أبيه، وصنف إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن العظيم، في التفسير وكان تفسيره من أكمل التفاسير، من أمثال الكشاف، والبيضاوي، وقد صنف أبو السعود، الحاشية على تفسير الكشاف بلغها إلى آخر سورة الفتح، وكانت وفاته في شهر جمادى الأولى سنة:982 هـ. ينظر: ابن العماد: شذرات الذهب (10/ 584) ، والأدنه وي: طبقات المفسرين (1/ 399) .