للملك؛ أي (فلما كلمه يوسف إثر ما أتاه فاستنطقه وشاهد منه ما شاهد: {قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ} أي ذو مكانة ومنزلة رفيعة" [1] ."
4 -وفي قوله تعالى: {وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ} [يوسف:45] ، فجواب الأمر من هذا الموضع محذوف، فحذف من الكلام ذكر إرساله ومشيه ووصوله، والتقدير: فأرسلوه إلى يوسف - عليه السلام - فسار إليه، فقال له: يوسف أيها الصديق إلى آخر الكلام، إذ لا غرض فيه من القصة، وهذا من بديع الإيجاز.
قال الشيخ طنطاوي:"وهذا الأسلوب الذي زخرت به السورة الكريمة، وهو أسلوب الإيجاز بالحذف، من شأنه أنه ينشط العقول، ويبعثها على التأمل والتدبر فيما تقرؤه، ويعينها على الاتعاظ والاعتبار، وهو أسلوب أيضًا تقتضيه هذه السورة الكريمة؛ لأنها تتحدث عن قصة نبي من أنبياء الله- تعالى- والحديث عن ذلك يستلزم إبراز جوهر الأحداث ولبابها، لا إبراز تفاصيلها وما لا فائدة من ذكره، فاشتمال السورة الكريمة على هذا الأسلوب البليغ، هو من باب رعاية الكلام لمقتضى الحال، وهو أصل البلاغة وركنها الركين" [2] .
(1) أبو السعود: تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم، الناشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت (4/ 286) .
(2) طنطاوي: محمد سيد طنطاوي، التفسير الوسيط للقرآن الكريم، الناشر: دار نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع، الفجالة - القاهرة، الطبعة الأولى، تاريخ النشر: يناير 1998 م (7/ 308) .