والاعتراض عند أهل البديع: هو أن يقع قبل تمام الكلام شيء يتم الغرض بدونه ولا يفوت بفواته،
واللطيف منه هو الذي يفيد المعنى جمالًا، ويكسو اللفظ كمالًا، ويزيد به النظم فصاحة، والكلام بلاغة، وهو المقصود مثاله قوله تعالى: {فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} [البقرة: 24] ، فإن قوله: {وَلَنْ تَفْعَلُوا} اعتراض حسن، أفاد معنى آخر، وهو النفي بأنهم لن يفعلوا ذلك أبدًا، ومثاله من الشعر قوله: وَلَمَّا تَعَامَى الدَّهْرُ وَهُوَ أَبُو الْوَرَى ... عَنْ الرُّشْدِ فِي إيجَابِهِ وَمَقَاصِدِهِ تَعَامَيْت حَتَّى قِيلَ إنِّي أَخُو العَمَى ... وَلَا غَرْوَ أَنْ يَحْذُوَ الْفَتَى حَذْوَ وَالِدِهِ [1]
والاعتراض في الأول: (أَبُو الورى) ، وفي الثاني (أَخُو الْعَمى) " [2] ."
وينقسم الاعتراض إلى قسمين: أبو زيد""
(1) من (البحر الطويل) والبيت للحريري: أبو محمد القاسم بن علي الحريري (المتوفى: 516 هـ) ، ينظر: مقامات الحريري، مطبعة المعارف، بيروت - عام النشر: 1873 م (1/ 75) ، وزهر الأكم في الأمثال والحكم لنور الدين اليوسي (2/ 300) .
(2) الكفوي: الكليات معجم في المصطلحات والفروق اللغوية، تحقيق: عدنان درويش - محمد المصري، الناشر: مؤسسة الرسالة - بيروت (1/ 145) .