القسم الأول: لا يأتي في الكلام إلا لفائدة، وهو جار مجرى التوكيد، وهو ما اشتمل عليه القرآن الكريم.
ومن أمثلة هذا النوع ما جاء في سورة يوسف - عليه السلام - في موضعين:
الموضع الأول: في قوله تعالى: {وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ} [يوسف: 102] . فقوله: {وَلَوْ حَرَصْتَ} اعتراض فصيح لبيان أنه مهما بالغ النبي - صلى الله عليه وسلم - في كشف الحق، فإنهم سائرون
في ضلالهم وكفرهم.
قال ابن سيده [1] :"الحرص: شدة الإرادة، والشره إلى المطلوب" [2] .
وفائدة الاعتراض في هذه الآية الكريمة من وجهين:
(1) ابن سيده: علي بن أحمد بن سيده اللغوي الأندلسي، أبو الحسن الضرير، من أهل الأندلس، لم يكن في زمانه أعلم منه بالنحو واللغة والأشعار وأيام العرب وما يتعلق بعلومها، وكان حافظًا، وله في اللغة مصنفات منها: كتاب المحكم والمحيط الأعظم، وكتاب المخصص مرتب على الأبواب، وكتاب شرح إصلاح المنطق، وكتاب الأنيق في شرح الحماسة، وكتاب العالم والمتعلم على المسألة والجواب، وكتاب الوافي في علم أحكام القوافي، وكتاب شاذ اللغة في خمس مجلدات، وكتاب شرح كتاب الأخفش، وغير ذلك، قال الحميدي وابن بشكوال: روى ابن سيده عن أبيه، وعن صاعد بن الحسن البغدادي، ومات ابن سيده بالأندلس سنة: 458 هـ. ينظر: ابن خلكان: وفيات الأعيان (2/ 330) ، واليافعي: مرآة الجنان (3/ 64) .
(2) ابن سيده: المحكم والمحيط الأعظم، تحقيق: عبد الحميد هنداوي، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة: الأولى، 1421 هـ (3/ 145) .