الوجه الأول: تصوير حرصه - صلى الله عليه وسلم - على إيمان قومه، وهدايتهم، وتهالكه على ردعهم عن غيهم، وتجنيبهم مظان الخطأ، ومواطن الضلال، وتعرضه للأذى في سبيل هذا الحرص.
الوجه الثاني: تصوير لحاجتهم، وجحود عقليتهم، وإصرارهم على الغي الذي هم شارعون فيه، وبه آخذون" [1] ."
الموضع الثاني: في قوله تعالى: {قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ} [يوسف: 73] ، وهذا من الاعتراض الرشيق المتعلق ببلاغة القرآن الكريم وفصاحته، فقوله تعالى:
{لَقَدْ عَلِمْتُمْ} ، أي: إنكم قد علمتم هذا منا،"وهذا اعتراض بين القسم وجوابه، وفائدته تقرير"
علمهم بالبراءة عن الفساد، والبعد عن تهمة السرقة، ثم إنهم مع إثبات علمهم بذلك أكدوا ذلك بالقسم مبالغة في الأمر" [2] ."
(1) محمود صافي: الجدول في إعراب القرآن الكريم (13/ 73) .
(2) المؤيد باللَّه: يحيى بن حمزة الملقب بالمؤيد باللَّه، الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز (2/ 90) .