فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 399

وأستشهد على ذلك ببعض أبيات من الشعر الجيد الذي زاده الاعتراض رقة وحلاوة، فمن ذلك قول الشاعر:

فَلَو سَأَلت سراة الْحَيّ سلمى ... على أَن قد تَلَوَّنَ بِي زَماني

لخبرها ذَوُو أَحْسَابِ قومِي ... وَأَعدائي فَكُلٌّ قَد بَلاني [1]

سراة الحي: كرامه وأشرافه، وتلون الزمان: تصاريفه، والأحساب: جمع حسب، وهو ما يعد ويحسب عند التفاخر، ومعنى قد بلاني: قد جربني، يعني أن كل أحد يشهد له بالفضل وحسن الصنيع، لا فرق بين عدو وغيره، وهذا اعتراض بين «لو» وجوابها، وهو من فائق الاعتراض ونادره، وتقديره: فلو سألت سراة الحي سلمى؛ لخبرها ذوو أحساب قومي وأعدائي، وفائدة قوله: «على أن قد تلون بي زماني» أي: أنهم يخبرون عني على تلون الزمان بي، يريد تنقّل حالاته من خير وشر" [2] ."

القسم الثاني:"وهو الذي يأتي في الكلام لغير فائدة، وهو أن يكون دخوله في التأليف كخروجه منه، لا يؤثر حسنًا ولا قبيحًا" [3] .

وهذا النوع كثيرًا ما يأتي في كلام الشعراء لإقامة الوزن وغيره.

(1) من (البحر الوافر) ، والأبيات لسوار بن المضرب السَّعْدِيّ، ينظر: الأصمعي: أبو سعيد عبد الملك بن قريب بن علي بن أصمع (المتوفى: 216 هـ) ، الأصمعيات اختيار الأصمعي، تحقيق: أحمد محمد شاكر، وعبد السلام محمد هارون، الناشر: دار المعارف - مصر، الطبعة السابعة، 1993 م (1/ 243) .

(2) ابن الأثير: ضياء الدين ابن الأثير الكاتب، المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر (2/ 176) .

(3) ابن الأثير: الجامع الكبير في صناعة المنظوم من الكلام والمنثور، تحقيق: مصطفى جواد، الناشر: مطبعة المجمع العلمي، عام النشر: 1375 هـ (1/ 120) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت