فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 399

ومن أمثلة القسم الثاني وهو الذي يأتي في الكلام لغير فائدة

قول النابغة الذبياني [1] يرثي النعمان بن المنذر [2] :

يَقولُ رِجالٌ يُنكِرونَ خَليقَتي ... لَعَلَّ زِيادًا لا أَبا لَكَ غافِلُ [3]

فقوله: لا أبا لك، من الاعتراض الذي لا فائدة فيه إلا إقامة الوزن، وليس مؤثرًا فيه حسنًا ولا قبحا [4] .

ومثله قول زهير بن أبي سلمى [5] :

(1) النابِغَة الذُبياني: زياد بن معاوية بن ضباب الذبياني الغطفاني، أبو أمامة، شاعر جاهلي من الطبقة الأولى، من أهل الحجاز، كان الأعشى وحسان والخنساء ممن يعرض شعره على النابغة، وكان أحسن شعراء العرب ديباجة، لا تكلف في شعره ولا حشو، له ديوان صغير مطبوع، مات سنة: 18 ق. هـ. ينظر: ابن عساكر: تاريخ دمشق (19/ 222) ، وابن قتيبة الدينوري: الشعر والشعراء (1/ 156) .

(2) النّعمان بن المنذر: النعمان بن المنذر بن امرئ القيس اللخمي، أبو قابوس: من أشهر ملوك الحيرة في الجاهلية، كان داهية مقداما، وهو ممدوح النابغة الذبيانيّ، وحسان بن ثابت، وحاتم الطائي، وهو صاحب إيفاد العرب على كسرى، وباني مدينة النعمانية على ضفة دجلة اليمنى، وصاحب يومي البؤس والنعيم، وهو من قتل عبيد بن الأبرص الشاعر، في يوم بؤسه وقاتل عديّ بن زيد، ملك الحيرة إرثا عن أبيه، نحو سنة 592 م، وكانت تابعة للفرس، فأقره عليها كسرى فاستمر الى أن نقم عليه كسرى (أبرويز) أمرا، فقتله نحو 15 ق هـ. ينظر: ابن الوردي: عمر بن مظفر بن عمر بن محمد ابن أبي الفوارس، أبو حفص، زين الدين ابن الوردي المعري الكندي (المتوفى: 749 هـ) ، تاريخ ابن الوردي، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان، الطبعة: الأولى، 1417 هـ (1/ 60) ، والزركلي: الأعلام (8/ 43) .

(3) والبيت من (البحر الطويل) ، ينظر: ديوان النابغة الذبياني، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، الناشر: دار المعارف - القاهرة (1/ 119) .

(4) ضياء الدين ابن الأثير: نصر الله بن محمد، المعروف بابن الأثير الكاتب، الجامع الكبير في صناعة المنظوم من الكلام والمنثور، تحقيق: مصطفى جواد، الناشر: مطبعة المجمع العلمي، عام النشر: 1375 هـ (1/ 120) .

(5) زهير بن أبي سلمى: بن ربيعة بن رياح المزني، من مضر: حكيم الشعراء في الجاهلية، وفي أئمة الأدب من يفضله على شعراء العرب كافة، قال ابن الأعرابي: كان لزهير في الشعر ما لم يكن لغيره، كان أبوه شاعرًا، وخاله شاعرًا، وأخته سلمى شاعرة، وابناه كعب وبجير شاعرين، وأخته الخنساء شاعرة، ولد في بلاد مٌزَينة بنواحي المدينة، وكان يقيم في الحاجر من ديار نجد، واستمر بنوه فيه بعد الإسلام، أشهر شعره معلقته التي مطلعها: (أمن أم أوفى دمنة لم تكلم) ، وله ديوان مطبوع، وترجم كثير منه إلى الألمانية، مات سنة 13 ق هـ. ينظر: ابن قتيبة: الشعر والشعراء (1/ 137) ، والزركلي: الأعلام (3/ 52) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت