ففي سورة يوسف - عليه السلام - قال - سبحانه وتعالى - على لسان إخوة يوسف مخاطبين أباهم يعقوب - عليه السلام: {قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ} [يوسف: 85] .
لقد استخدمت كلمة (تفتأ) هنا بمعنى لا يزال، وهي من أخوات كان (ما انفك، ما برح، ما زال، ما فتيء، ... ) ، ما زال تدل على الاستمرار والدوام، وذلك مثل: ما زال المطر نازلًا، لكن يبقى السؤال لماذا اختار - سبحانه وتعالى - كلمة (تفتأ) ، دون غيرها من أخواتها التي قد تعطي نفس المعنى من الاستمرار والدوام؟ وللإجابة عن هذا السؤال كان لابد أن نعرف معنى كلمة فتيء في اللغة:
قال الزبيدي:"ما فتئ، وما فتأ، يفتأ، فتأ، وفتوءًا: ما زال، وما برح. ويقال: ما أفتأت أذكره، إفتاء، وذلك إذا كنت لا تزال تذكره، وفتئ عنه: أي الأمر (كسمع) ، إذا (نسيه وانقذع عنه) ، أي تأثر منه، وفتأ (كمنع) تكون تامة بمعنى سكن، وقيل (كسر وأطفأ) ، قال الفراء [1] : فتأته عن الأمر: سكنته، وفتأت النار: أطفأتها" [2] .
(1) الفراء: يحيى بن زياد بن عبد الله بن مروان الديلمي، إمام العربية، أبو زكريا المعروف بالفراء، روى عن: قيس بن الربيع، ومندل بن علي، والكسائي، وعنه: سلمة بن عاصم، ومحمد بن الجهم السمري، وغيرهم، كان أعلم الكوفيين بالنحو بعد الكسائي، أخذ عنه، وأخذ عن يونس، وكان متدينا متورعا، صنف الفراء: معاني القرآن، البهاء فيما تلحن فيه العامة، اللغات، المصادر في القرآن، الجمع والتثنية في القرآن، آلة الكتاب، النوادر، المقصور والممدود، فعل وأفعل، المذكر والمؤنث، وغير ذلك، مات بطريق مكة سنة: 207 هـ. ينظر: ابن الجوزي: المنتظم (10/ 177) ، وابن الأثير: الكامل في التاريخ (5/ 534) ، والذهبي: تاريخ الإسلام (14/ 293) .
(2) الزبيدي: محمد بن محمد بن عبد الرزاق الحسيني، أبو الفيض، الملقب بمرتضى، الزبيدي (المتوفى: 1205 هـ) ، تاج العروس من جواهر القاموس، حققه: مجموعة من المحققين، الناشر: دار الهداية (1/ 342) .