فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 399

إذن كلمة (فتأ) لها ثلاثة معاني: فهي تأتي بمعنى سكن، وبمعنى نسي، وبمعنى أطفأ النار.

وقد اختار الحق - سبحانه وتعالى - كلمة (تفتأ) ؛ لأن المعنى المطلوب يحتمل كل هذه المعاني المذكورة:

فمن معانيها (سكّن) بمعنى مستمر لأنه عندما لا يسكن فهو مستمر، ومعناها أطفأ النار، ومن معانيها أيضًا نسي (فتئت الأمر أي نسيته) ، والذي يفقد عزيزًا عليه يسكن بمجرد مرور الزمن، فمن مات له ميت يسكن بعد فترة، لكن الله - عز وجل - أراد أن يعقوب لا ينسى ولا يكف بدليل قوله تعالى:

{وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَاأَسَفَا عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ} [يوسف: 84] ، وفاقد العزيز كأنما هناك نارًا تحرق جنبيه، والنار التي بين جنبي يعقوب - عليه السلام - لم تنطفئ مع مرور الأيام ولم تزل النار ملتهبة مستعرة في قلبه - عليه السلام -، وهو لم ينسَ، وفاقد العزيز ينسى بعد فترة، إذن كلمة تفتأ جمعت كل هذه المعاني المرادة هنا في الآية، ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت