أسطوريًا، أو دينيًا، أو شعريًا، ومنها ما يعود إلى جرسه الموسيقي، وما يلقيه في النفس من ظلال" [1] ."
وعندما نتتبع الكلام العربي نجد أن الإيحاء سمة من سمات الكلام الموجز الممتلئ بالمعاني والأحداث، والمفعم بالمشاعر الإنسانية، ولهذا تأتي هذه الميزة في كلمات القرآن الكريم، وهي أوضح ما تكون في قصصه، وفي الآيات التالية يتجلى دور الإيحاء في إبراز الدلالات الهامشية للألفاظ والعبارات، فما كان من هذا الإيحاء حسنًا جاء حرص النص عليه بالألفاظ، وما كان سيئًا ممجوجًا أطرح النص ما يؤدي إليه من ألفاظ أو عبارات.
ومن ذلك قوله تعالى: {وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ} [يوسف:20] .
نجد أن الفعل شرى له معنيان ضدان:
المعنى الأول: شرى بمعنى اشترى، ومنه قول عنترة [2] :
(1) حسين علي محمد حسين (المتوفى: 1431 هـ) ، التحرير الأدبي، الناشر: مكتبة العبيكان، الطبعة الخامسة 1425 هـ (1/ 379) .
(2) عنترة بن شداد: ابن عمرو بن معاوية بن قراد العبسي، وأحد أشهر شعراء العرب وفرسانهم وأبطالهم في الجاهلية، ومن أصحاب المعلقات، من أهل نجد، أمه حبشية اسمها زبيبة، سرى إليه السواد منها، وكان من أحسن العرب شيمة، ومن أعزهم نفسًا، يوصف بالحلم على شدة بطشه، وفي شعره رقة وعذوبة، اجتمع في شبابه بإمرئ القيس الشاعر، وشهد حرب داحس والغبراء، وعاش طويلًا، ينسب إليه ديوان شعر مطبوع، مات نحو: 22 ق هـ. ينظر: ينظر: الزَّوْزَني: حسين بن أحمد بن حسين الزَّوْزَني، أبو عبد الله (المتوفى: 486 هـ) ، شرح المعلقات السبع، الناشر: دار احياء التراث العربي، الطبعة: الأولى 1423 هـ (1/ 240) ، وابن قتيبة: الشعر والشعراء (1/ 243) ، والزركلي: الأعلام (5/ 91) .