أَقَمت بِالذَوابِلِ سوقَ حَربٍ ... وَصَيَّرت النُفوسَ لَهاَ مَتاعا
حِصاني كانَ دَلّالَ المَنايا ... فَخاضَ غُبارَها وَشَرى وَباعَ [1]
فالطباق بين شرى وباع يدل على أن شرى بمعنى اشترى.
المعنى الثاني: شرى بمعنى باع، وهو المقصود في هذه الآية وقرينة المعنى لفظ:"بثمن"، وكذلك لفظ:
"الزاهدين"؛ لأن الزهد في الشيء يتنافى مع شرائه ودفع الثمن له، ولكنه ينسجم مع بيعه، فالآية الكريمة أرادت تكريم نبي الله يوسف - عليه السلام -، فلذا لم تعبر عن بيعه بلفظ البيع الذي يكون للعبيد الأرقاء، وإنما جاءت بلفظ هو من الأضداد؛ ليكون التعبير به تخفيفًا لوقع العبارة على النفس.
ويؤيد هذا ما ذكره أبو حيان حيث قال:"شرى بمعنى باع، وبمعنى اشترى."
قال الشاعر:
وَشَرَيتُ بُردًا لَيتَني ... مِن بَعدِ بُردٍ كُنتُ هامَه [2]
أي بعت بردًا، وبرد غلامه.
(1) من (البحر الوافر) ، ينظر: البتلوني: شاكر بن مغامس بن محفوظ بن صالح شقير البتلوني (المتوفى: 1314 هـ) ، نفح الأزهار في منتخبات الأشعار، تحقيق: إبراهيم اليازجي، الناشر: المطبعة الأدبية، بيروت، الطبعة الثالثة 1886 م (1/ 67) .
(2) من (مجزوء الكامل) والبيت ليزيد بن ربيعة بن مفرغ الحميري. ينظر: طبقات فحول الشعراء لابن سلام (2/ 688) . والأغاني لأبي الفرج الأصفهاني (18/ 429) .