فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 399

ضرب من الحسد [1] ، وهو أخف منه، ألا ترى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما سئل: هل يضر الغبط؟ فقال: نعم، كما يضر الخبط [2] ، فأخبر أنه ضار وليس كضرر الحسد الذي يتمنى صاحبه زوال النعمة عن أخيه، والخبط: ضرب ورق الشجر حتى يتحات عنه، ثم يستخلف من غير أن يضر ذلك بأصل الشجرة وأغصانها" [3] ."

وقال ابن جزي [4] :"قال العلماء: الحسد أول معصية عصي الله - عز وجل - بها في السماء والأرض، أما في السماء فحسد إبليس لآدم، وأما في الأرض فقتل قابيل لأخيه هابيل بسبب الحسد، ثم إن الحسد على درجات:"

(1) قال العسكري في الفرق بين الحسد والغبط: الغبظ هو أن تتمنى أن يكون مثل حال المغبوط لك من غير أن تريد زوالهال عنه، والحسد أن تتمنى أن يكون حاله لك دونه، فلهذا ذم الحسد ولم يذم الغبط، والاغتباط الفرح بالنعمة، والغبطة الحالة الحسنة التي يغبط عليها صاحبها. ينظر: العسكري: أبو هلال العسكري (المتوفى: نحو 395 هـ) ، الفروق اللغوية، تحقيق: محمد إبراهيم سليم، الناشر: دار العلم والثقافة للنشر والتوزيع، القاهرة (1/ 128) .

(2) أخرجه الطبراني: سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللخمي الشامي، أبو القاسم الطبراني (المتوفى: 360 هـ) ، في المعجم الكبير، تحقيق: حمدي بن عبد المجيد السلفي، دار النشر: مكتبة ابن تيمية - القاهرة، الطبعة: الثانية، برقم (650) من حديث خيرة بنت أبي حدرد أم الدرداء (24/ 254) . وقال الهيثمي في (مجمع الزوائد ومنبع الفوائد للهيثمي 5/ 97) :"رواه الطبراني وفيه جماعة لم أعرفهم".

(3) الأزهري: تهذيب اللغة، تحقيق: محمد عوض مرعب، الناشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت، الطبعة الأولى، 2001 م (4/ 165) ، ويراجع الفارابي: إسماعيل بن حماد الجوهري الفارابي (المتوفى: 393 هـ) ، الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار، الناشر: دار العلم للملايين - بيروت، الطبعة: الرابعة 1407 هـ‍ (2/ 465) .

(4) ابن جزي: محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن يحيى ابن جزي الكلبي الغرناطي، أبو القاسم، قال ابن الخطيب: كان يعكف على العلم والاشتغال بالنظر والتقييد، ويشارك في كل الفنون، من عربية وفقه وأصول وأدب وحديث، وكان خطيبا ببلده على حداثة سنة، واتفقوا على فضله، قرأ على أبي جعفر بن الزبير، وأبي الحسن بن سمعون، وأبي عبد الله بن العماد، ولازم الحافظ ابن رشيد، وروى عن: أبي عبد الله بن أبي عامر بن ربيع، وأبي المجد بن أبي علي بن أبي الأحوص، وله تصانيف منها: وسيلة المسلم في تهذيب مسلم، والبارع في قراءة نافع، والفوائد العامة في لحن العامة، قتل في السابع من جمادى الأولى سنة 741 هـ. ينظر: ابن حجر: الدرر الكامنة (5/ 89) ، والزركلي: الأعلام (5/ 325) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت