الأولى: أن يحب الإنسان زوال النعمة عن أخيه المسلم، وإن كانت لا تنتقل إليه، بل يكره إنعام الله - سبحانه وتعالى - على غيره ويتألم به.
الثانية: أن يحب زوال تلك النعمة لرغبته فيها رجاء انتقالها إليه.
الثالثة: أن يتمنى لنفسه مثل تلك النعمة، من غير أن يحب زوالها عن غيره، وهذا جائز وليس بحسد وإنما هو غبطة.
والحاسد يضر نفسه ثلاث مضرات:
أحدها: اكتساب الذنوب؛ لأن الحسد حرام.
الثانية: سوء الأدب مع الله - عز وجل -، فإن حقيقة الحسد كراهية إنعام الله - سبحانه وتعالى - على عبده، واعتراض على الله - عز وجل - في فعله.
الثالثة: تألم قلبه من كثرة همه وغمه - فنرغب إلى الله - عز وجل - أن يجعلنا محسودين لا حاسدين - فإن المحسود في نعمة والحاسد في كرب ونقمة" [1] ."
وتبدأ أولى هذه الابتلاءات بتلك الرؤيا التي رآها يوسف - عليه السلام - وقصها على أبيه نبي الله يعقوب - عليه السلام -، قال تعالى: إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَاأَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ
(1) ابن جزي: التسهيل لعلوم التنزيل، المحقق: الدكتور عبد الله الخالدي، الناشر: شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم - بيروت، الطبعة الأولى، 1416 هـ (2/ 527) .