فهرس الكتاب
رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ [يوسف: 4] ، ومن شأن صاحب النعمة أن يكون محسودًا من كثير من الناس، وربما أفضى هذا الحسد إلى التنازع والتقاتل، وكما أن الحسد سبب للفساد في الدين، فكذلك هو السبب للفساد في الدنيا.
ورحم الله القائل:
أَلا قُل لمن بات لي حاسِدًا ... أَتَدري على من أَسَأت الأَدَب
أَسَأْت عَلَى اللَّهِ فِي حُكْمِهِ ... لِأَنَّك لَمْ تَرْضَ لي مَا قَدْ وَهَبْ
فَجَازَاك رَبِّي بِأَنْ زَادَنِي ... وَسَدَّ عَلَيْك وُجُوهَ الطَّلَبْ [1]
لذلك فإن الحسد يقطع المودة والمحبة والموالاة، ويقلب كل ذلك إلى أضدادها، فلهذه الأسباب كلها خاف يعقوب - عليه السلام - من حسد إخوة يوسف له، إذا ما قص عليهم رؤياه، ومن عدوانهم عليه، فنصحه بألا يقصها عليهم حتى لا يثير حسدهم، قال تعالى: {قَالَ يَابُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ} [يوسف: 5] .
(1) من (البحر المتقارب) لمنصور بن إسماعيل الفقيه (المتوفى: 306 هـ) ، ينظر: الأصفهانى: الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهانى (المتوفى: 502 هـ) ، محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء، الناشر: شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم - بيروت، الطبعة: الأولى، 1420 هـ (1/ 313) .