فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 399

الإخوة إليّ، فارحمني وارحم ضعفي،"فلطمه لطمة شديدة، وقال: لا قرابة بيني وبينك، فادع الأحد عشر كوكبا فلتنجك منا، فعلم أن حقدهم من أجل رؤياه، فتعلق بأخيه يهوذا وقال: يا أخي! ارحم ضعفي وعجزي وحداثة سني، وارحم قلب أبيك يعقوب، فما أسرع ما تناسيتم وصيته ونقضتم عهده، فرق قلب يهوذا فقال: والله لا يصلون إليك أبدًا ما دمت حيا، ثم قال: يا إخوتاه! إن قتل النفس التي حرم الله من أعظم الخطايا، فردوا هذا الصبي إلى أبيه، ونعاهده ألا يحدث والده بشيء مما جرى أبدا، فقال له إخوته: والله ما تريد إلا أن تكون لك المكانة عند يعقوب، والله لئن لم تدعه لنقتلنك معه، قال: فإن أبيتم إلا ذلك فها هنا هذا الجب الموحش القفر، الذي هو مأوى الحيات والهوام فألقوه فيه، فإن أصيب بشيء من ذلك فهو المراد، وقد استرحتم من دمه، وإن انفلت على أيدي سيارة يذهبون به إلى أرض فهو المراد، فاجتمع رأيهم على ذلك، فهو قول الله - عز وجل: {فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} [يوسف: 15] " [1] .

وقال الطبري:"عن السدي [2] ، قال:"فأرسله يعقوب - عليه السلام - معهم، فأخرجوه وبه عليهم كرامة، فلما برزوا به إلى البرية أظهروا له العداوة، وجعل أخوه يضربه، فيستغيث

(1) القرطبي: الجامع لأحكام القرآن (9/ 142) .

(2) السدِّي: أبو محمد إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة، المشهور بالتفسير، روى عن: أنس، وابن عباس، ورأى ابن عمر، والحسن بن علي، وأبا هريرة - رضي الله عنهم -، وروى عنه: شعبة، والثوري، والحسن بن صالح، وزائدة، وغيرهم، مات سنة: 127 هـ. ينظر: ابن حجر: تهذيب التهذيب (1/ 313) ، والذهبي: سير أعلام النبلاء (5/ 264) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت