وينتقل يوسف - عليه السلام - إلى قصر العزيز ليقوم بالخدمة فيه، وكان قد أوصى عزيز مصر أهله بإكرامه والإحسان إليه؛ لأنه تفرس فيه الرشد ونجابة العقل، فقد خصه الله - عز وجل - بشطر الحسن، قال - صلى الله عليه وسلم - في حديث الإسراء: «فَإِذَا أَنَا بِيُوسُفَ - صلى الله عليه وسلم -، إِذَا هُوَ قَدِ اُعْطِيَ شَطْرَ الْحُسْنِ ... » [1] .
وحين بلغ يوسف - عليه السلام - منتهى شدته وقوته، وبلغ من الفتوة والرجولة ما بلغ، وهي السن التي كان فيها - على ما قيل - ما بين الثلاثين والأربعين، قال تعالى: {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} [يوسف: 22] ، قوله: {آتَيْنَاهُ} أي: أعطيناه بفضلنا وإحساننا، وقوله تعالى: {حُكْمًا} أي: حكمة، وهي الإصابة في القول والعمل، أو هي النبوة، {وَعِلْمًا} أي فقها في الدين، وفهما سليمًا لتفسير الرؤى، وإدراكًا واسعًا لشئون الدين والدنيا" [2] ."
كل ذلك يحدث ليوسف - عليه السلام - على مرأى ومسمع من امرأة العزيز فتزداد إعجابًا به، وتنظر إليه بعين، تخالف العين التي نظر بها إليه زوجها، فتتعلق بحبه، ويُبتلى يوسف
(1) جزء من حديث أخرجه مسلم في (كتاب الإيمان) برقم (162) من حديث أنس - رضي الله عنه -، باب الإسراء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - (1/ 145) .
(2) ينظر: طنطاوي: محمد سيد طنطاوي، التفسير الوسيط للقرآن الكريم، الناشر: دار نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع، الفجالة - القاهرة، الطبعة الأولى، تاريخ النشر: يناير 1998 م (7/ 336) .