فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 399

-عليه السلام - بنوع خاص من الابتلاءات، قلّ من الناس من ينجو منه، إنه ابتلاء الشهوة والرغبة، ابتلاء الإغراء والإغواء، وفتنة النساء، التي قال

عنها النبي - صلى الله عليه وسلم: «مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ» [1] .

وقال: «َمَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَغْلَبَ لِذِي لُبٍّ مِنْكُنَّ» [2] .

لقد بدأت مرحلة جديدة من الابتلاءات يتعرض لها يوسف - عليه السلام - تتناسب مع المرحلة العمرية التي يمر بها آنذاك، وهي مرحلة الفتوة والرجولة، وكمال النضج وريعان الشباب، فبدأت امرأة العزيز بالمراودة، قال العلماء في معنى المراودة أقوالًا كثيرة ولكنها تأتي مع اختلاف اللفظ بمعنى واحد.

قال الفارابي:"الإرادة: المشيئة، وراودته على كذا مراودة ورِوادًا: أي أردتُهُ، ورادَ الكَلأَ يَرودُهُ رَوْدًا، ورِيادًا، وارْتادَهُ ارتيادًا: أي طلبه" [3] .

(1) أحرجه البخاري في (كتاب النكاح) برقم (5096) عن أسامة بن زيد - رضي الله عنه -، باب ما يتقى من شؤم المرأة (7/ 8) ، وأخرجه مسلم في (كتاب الرقاق) برقم (2741) في الذكر والدعاء والتوبة، باب أكثر أهل الجنة الفقراء، وأكثر أهل النار النساء وبيان الفتنة بالنساء (4/ 2098) .

(2) جزء من حديث أخرجه البخاري في (كتاب الحيض) برقم (304) عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -، باب ترك الحائض الصوم (1/ 68) ، وفي (كتاب الزكاة) برقم (1462) باب الزكاة على الأقارب (2/ 120) ، وأخرجه مسلم في (كتاب الإيمان) برقم (79) عن عبد الله بن عمر وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنهم - برقم (80) باب بيان نقصان الإيمان بنقص الطاعات، وبيان إطلاق لفظ الكفر على غير الكفر بالله، ككفر النعمة والحقوق (1/ 86) .

(3) الفارابي: الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (2/ 478) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت