وقال القرطبي:"المراودة: طلبت منه أن يواقعها، وأصل المراودة: الإرادة والطلب برفق ولين، والرود والرياد طلب الكلأ، وقيل: هي من رويد، يقال: فلان يمشي رويدًا: أي برفق، فالمراودة الرفق في الطلب، يقال في الرجل: راودها عن نفسها، وفي المرأة راودته عن نفسه" [1] .
وقال الزمخشري:"المراودة: مفاعلة، من راد يرود إذا جاء وذهب، كأن المعنى: خادعته عن نفسه، أي: فعلت ما يفعل المخادع لصاحبه عن الشيء الذي لا يريد أن يخرجه من يده، يحتال أن يغلبه عليه ويأخذه منه، وهي عبارة عن التحمل لمواقعته إياها" [2] .
إنه ابتلاء شديد، وصدام عنيف بين نداء العقل والفطرة السوية، ونداء الشهوة الجامحة، إنه الجهاد الأكبر الذي أخبرنا عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله: «أتيتم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر» قالوا: وما الجهاد الأكبر يا رسول الله؟ قال: «مجاهدة النفس» [3] .
(1) القرطبي: الجامع لأحكام القرآن (9/ 153) .
(2) الزمخشري: الكشاف (2/ 455) .
(3) ذكرة ابن بطال: أبو الحسن علي بن خلف بن عبد الملك (المتوفى: 449 هـ) ، في شرح صحيح البخارى لابن بطال، تحقيق: أبو تميم ياسر بن إبراهيم، دار النشر: مكتبة الرشد - السعودية، الطبعة الثانية، 1423 هـ (10/ 210) ، وقال المناوي: زين الدين محمد المدعو بعبد الرؤوف بن تاج العارفين بن علي المناوي (المتوفى: 1031 هـ) ،في كتابه (الفتح السماوي بتخريج أحاديث القاضي البيضاوي، تحقيق: أحمد مجتبى، الناشر: دار العاصمة - الرياض 2/ 514) :"أخرجه الديلمي في مسند الفردوس، والخطيب البغدادي في تاريخه من حديث جابر مرفوعًا بلفظ: (قدمتم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر: جهاد النفس وهواها) ". وقال الحافظ العراقي: زين الدين عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن إبراهيم العراقي (المتوفى: 806 هـ) ، في كتابه (المغني عن حمل الأسفار في الأسفار، في تخريج ما في الإحياء من الأخبار، الناشر: دار ابن حزم، بيروت - لبنان، الطبعة: الأولى، 1426 هـ 1/ 882) :"أخرجه البيهقي في الزهد من حديث جابر وقال: إسناد فيه ضعف".