فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 399

ومعنى السِّوادُ: المُسارَّةُ، وقيل: المُرَاوَدةُ، وقيل: الجِمَاعُ بعَينه" [1] ."

وقوله: {وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ} مبالغة في الحدث، أي إغلاقًا محكمًا؛ فقد أغلقت أكثر من باب.

ثم انتقلت من مرحلة التحايل والإغراء بالتلميح إلى مرحلة الوضوح في الطلب والتصريح؛ {وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ} أي: تهيأت لك؛ فأجابها بقوله: {قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ} ، أي: أعوذ بالله - عز وجل -، وألتجئ إليه مما تريدين؛ إنه سيدي المالك لرقبتي، وقد أحسن معاملتي في إقامتي عندك، وأوصاك بإكرام مقامي ونزلي، فلا أقابل إحسانه إليّ بالإساءة والخيانة في أهله، وعلل امتناعه ببعض الأسباب الخارجية، مما عسى أن يكون مؤثرًا عندها، فقال: { ... إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ} والمراد بـ (الظالمين) كل من ظلم، كائنًا من كان، فيدخل في ذلك المجازون للإحسان بالإساءة، والعصاة لأمر الله - عز وجل -، دخولا أوليّا، وقيل: الزناة؛ لأنهم ظلموا أنفسهم وغيرهم.

(1) الزبيدي: تاج العروس (8/ 229) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت