يوم له ويوم عليه، ويوم حلو وآخر مر، وتارة فرح، وأخرى ترح، وهكذا هو شأن الدنيا منذ أن خلقها الله - عز وجل -، لا تصفو حتى للأنبياء والمرسلين صلوات الله عليهم وسلامه.
فنبي الله يوسف - عليه السلام - بعد أن نجاه الله - عز وجل - من كيد امرأة العزيز وبراثن النسوة، ينتقل إلى محنة أخرى، وهي، أن عزيز مصر ومن شاورهم من المقربين والأباعد، والكبار والصغار في حاشيته، ظهر لهم أن المصلحة تقتضي - فيما رأوه - أن يسجنونه إلى مدة من الزمن، وذلك بعد ما عرفوا براءته، وظهرت الأدلة على صدقه وثبوت عفته ونزاهته، وهي قد القميص من دبر، وتقطيع النسوة أيديهن، فبدا لهم جميعًا أنه من أجل إطفاء هذه الفتنة المستعرة، وتطويق هذه الحادثة من كل الجوانب، وتقليص هذه الإشاعة التي أصبحت حديث الناس، لابد من أن يسجن هذا الفتى البريء.
قال السمرقندي [1] :"إن المرأة قالت لزوجها: إن هذا الغلام العبراني لا يقلع عني، وقد فضحني في الناس، يعتذر إليهم ويخبرهم، ويقول: أنني راودته عن نفسه، ولست أطيق أن أعتذر بعذري، فإما أن تأذن لي فأخرج فأعتذر إلى الناس وأخبرهم بحالي، وإما أن"
(1) السمرقندي: نصر بن محمد بن أحمد بن إبراهيم السمرقندي، أبو الليث، العلامة، من أئمة الحنفية، من الزهاد المتصوفين، من تصانيفه: تفسير القرآن، وعمدة العقائد، وبستان العارفين- في التصوف، وخزانة الفقه، وتنبيه الغافلين - مواعظ، وفضائل رمضان، والمقدمة، وشرح الجامع الصغير، في الفقه، وعيون المسائل- فتاوى وتراجم، ودقائق الأخبار في بيان أهل الجنة وأهوال النار، ومختلف الرواية - في الخلافيات بين أبي حنيفة، ومالك، والشافعي، والنوازل من الفتاوى، ورسالة في أصول الدين، وغيرها، توفي سنة: 373 هـ. ينظر: الذهبي: سير أعلام النبلاء (12/ 333) ، ومحيي الدين الحنفي: الجواهر المضية في طبقات الحنفية (2/ 196) ، والداوودي: طبقات المفسرين (2/ 346) .