تحبسه حتى ينقطع حديثه فذلك قوله تعالى: {ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ} يعني: ثم بدا للزوج من بعد ما رأى شق القميص، وقضاء ابن عمها [1] بينهما، {لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ} " [2] ."
(1) اختلف أهل العلم في صفة الشاهد، على قولين: القول الأول: ذهب أصحابه إلى أنه كان رجلًا، ومنهم: ابن عباس - رضي الله عنه -، وعكرمة، ومجاهد بن جبر، والسدي، وقتادة، والحسن البصري، وابن اسحاق. ذكره البغوي عنهم في (معالم التنزيل 2/ 487) ، وابن أبي حاتم في (تفسير القرآن العظيم 7/ 2128) ، وهو قول السمرقندي في (بحر العلوم 2/ 189) ، والواحدي في (الوسيط 2/ 609) ، والزمخشري في (الكشاف 2/ 459) ، وابن عطية في (المحرر الوجيز 3/ 236) ، وغيرهم.
القول الثاني: ذهب أصحابه إلى أن الشاهد كان صبيًا في المهد، ومنهم: سعيد بن جبير، وشهر بن حوشب، والضحاك، ذكره الطبري عنهم في (جامع البيان 16/ 54) ، والماوردي في (النكت والعيون 3/ 27) ، وهو ما قال به الطبري ورجحه في (جامع البيان 16/ 59) ، واحتجوا بما روي عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال:"تكلم أربعة في المهد وهم صغار: ابن ماشطة بنت فرعون، وشاهد يوسف، وصاحب جريج، وعيسى ابن مريم - عليه السلام -".
والرأي الراجح هو ما ذهب إليه أصحاب القول الأول، فإن ما قاله الشاهد في شأن القميص يدل على حكمة، وفهم، وخبرة، فضلًا عن أن الحق - سبحانه وتعالى - سماه (شاهد) ولا يطلق هذا الإسم إلا على من توافرت فيه أركان الشهادة، ومنها: العقل، والبلوغ ... الخ، وقال ابن الجوزي في (زاد المسير في علم التفسير 2/ 432) :"أما مستند القول الأول عن ابن عباس فخبره واه، لا تقوم به حجة"، وقال الألباني: أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين، بن الحاج نوح بن نجاتي بن آدم، الأشقودري الألباني (المتوفى: 1420 هـ) ، في ضعيف الجامع الصغير وزيادته، أشرف على طبعه: زهير الشاويش، الناشر: المكتب الإسلامي (1/ 686) :"ضعيف". وقال ابن عطية في (المحرر الوجيز 3/ 236) :"ومما يضعف هذا أن في صحيح البخاري ومسلم: لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة: عيسى بن مريم، وصاحب جريج، وابن السوداء الذي تمنت له أن يكون كالفاجر الجبار، فقال: لم يتكلم وأسقط صاحب يوسف منها، ومنها أن الصبي لو تكلم لكان الدليل نفس كلامه دون أن يحتاج إلى الاستدلال بالقميص".
(2) ينظر: السمرقندي: بحر العلوم (2/ 192) .