فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 399

أبيهم، وهذا الإبعاد يتم عن طريق إلقائه في غيابة الجب، دون أن تتلوث أيديهم بدم أخيهم.

10 -أن الشكوى إلى الله - عز وجل - لا تنافي الصبر، وإنما الذي ينافيه، الشكوى إلى المخلوقين، وأن دمع العين، وحزن القلب، لا يستوجب به ذمًا ولا عقوبة، ومن ثم فلا إثم فيه، فعن أنس بن مالك - رضي الله عنه -، قال: دخلنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أبي سَيْفٍ القَيْنِ [1] ، وكان ظئرا لإبراهيم - عليه السلام -، فأخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إبراهيم، فَقَبَّلَهُ، وَشَمَّهُ، ثم دخلنا عليه بعد ذلك وإبراهيم يجود بنفسه، فجعَلَتْ عَيْنَا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تذرفان، فقال له عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه: وأنت يا رسول الله؟ فقال: «يا ابْنَ عَوْفٍ إِنَّهَا رَحْمَةٌ» ، ثم أتبعها بأخرى، فقال - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ العَيْنَ تَدْمَعُ، وَالقَلْبَ يَحْزَنُ، وَلاَ نَقُولُ إِلَّا مَا يَرْضَى رَبُّنَا، وَإِنَّا بِفِرَاقِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ» [2] .

11 -اختيار الليل للاعتذار دون النهار؛ لأن العين تستحي من العين، كما قال الشاعر:

(1) أبو سيف القين: البراء بن أوس، زوج أم سيف، ظئر إبراهيم ابن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ذكر في حديث أنس بن مالك، قَالَ: قَالَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ولد لي الليلة غلام فسميته باسم أبي إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - فدفعته إلى أم سيف"، امرأة قين يقال لَهُ: أبو سيف، فانطلق يأتيه، فانتهينا إلى أبي سيف وهو ينفخ بكيره، وقد امتلأ البيت دخانا، فأسرعت فقلت: يا أبا سيف، أمسك فقد جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأمسك". ينظر: ابن عبد البر: الاستيعاب في معرفة الأصحاب (4/ 1687) ، وابن الأثير: أسد الغابة (6/ 157) ."

(2) أخرجه البخاري برقم (1303) في (كتاب الجنائز) باب: قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «إنَّا بِكَ لَمَحْزُونُونَ» (2/ 83) ، وأخرجه مسلم برقم (2315) في (الفضائل) باب: رحمته - صلى الله عليه وسلم - الصبيان والعيال وتواضعه وفضل ذلك (4/ 1807) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت